أفمن زين له سوء عمله فرآه أي رأى عمله السيئ حسنا معطوف على زين تقرير له يعني من زين له قبح عمله يعني خذله الله حتى غلب همه وهواه على عقله واختل رأيه ووسوس له الشيطان فرأى السيئ حسنا والباطل حقا كمن لم يزين له وهداه الله إلى الحق، ولم يجد الشيطان إليه سبيلا حتى عرف الحق من الباطل واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة قوله فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء الهمزة في أفمن زين للإنكار والفاء للعطف على المحذوف تقديره أتطمع أن تهتدي كل رجل فيكون المخذول من الله والمهدي سواء لا تطمع ذلك فأن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك يعني لا تهلك نفسك عليهم أي على ضلالهم حسرات منصوب على العلية أي للحسرات على غيهم وضلالهم والحسرة شدة الحزن على ما فات من الأمر وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحواله أو كثرة مساوئ أفعالهم المقتضية للتأسف، وعليهم ليس صلة لها لأن صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه وقيل تقدير الكلام أتغتم بكفرهم فمن زين له سوء عمله فأضله الله تذهب نفسك عليهم حسرة يعني لا تغتم فلا تذهب عليهم حسرات فقوله تعالى فلا تذهب تدل على الجواب المحذوف وقوله تعالى : فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء معترضة في مقام التعليل، قال الحسين بن الفضل فيه تقديم وتأخير مجازه أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، قال البغوي قال ابن عباس نزلت الآية في أبي جهل ومشركي مكة وأخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال نزلت الآية حين قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم أعز دينك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام " فهدى الله عمر وأضل أبا جهل ففيهما نزلت، وقال سعيد بن جبير نزلت في أصحاب الأهواء والبدع، قال قتادة منهم الخوارج الذين يستحلون دما المسلمين وأموالهم وأما أهل الكبائر فليسوا منهم فإنهم لا يستحلون الكبائر بل يعتقدون الباطل باطلا وإن كانوا مرتكبين به إن الله عليم بما يصنعون فيجازيهم عليه.
التفسير المظهري
المظهري