( الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير٧ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون( ( فاطر : ٧-٨ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان أن الشيطان يضل أتباعه ويدعوهم إلى النار- ذكر هنا أن حزب الشيطان له العذاب الشديد، وأن حزب الله له المغفرة والأجر الكبير، ثم بين أن الضلالة والهداية بيد الله بحسب ما يعلم من الاستعداد وصفاء النفوس وقبول الهداية، أو تدسيتها وارتكابها الإجرام والمعاصي، فلا تحزن على ما ترى من ضلال قومك وإتباعهم لوساوس الشيطان، والله عليم بحالهم وسيجازيهم بما يستحقون.
أخرج جويبر عن الضحاك أن الآية نزلت في عمر رضي الله عنه وأبي جهل حيث هدى الله عمر وأضل أبا جهل.
تفسير المفردات : الحسرات : واحدها حسرة، وهي الغم على ما فات والندم عليه.
الإيضاح :
( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا( أي أفمن حسن له الشيطان سيء الأعمال من معاصي الله والكفر به وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان، فحسب سيء ذلك حسنا، وظن قبحه جميلا، ألك فيه حيلة ؟
ثم ذكر السبب في اتجاه كل من الفريقين إلى ما اتجه إليه فقال :
( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء( أي فإن ذلك الإضلال بمشيئة الله تعالى التابعة لعلمه باستعداد النفوس للخير وللشر، وقد تقدم ذلك غيره مرة، فلا حاجة إلى الإطناب فيه.
ثم أتى بما هو كالنتيجة لما سلف فقال :
( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات( أي فلا تأسف على عدم إيمانهم وعدم إجابتهم دعوتك، فإن الله حكيم في قدره، فهو يضل من يضل من عباده ويهدي من يشاء لما له في ذلك من الحجة البالغة، والعلم التام باستعداد النفوس، إما بإخباتها لربها، وإنابتها إليه، وميلها إلى صالح العمل، وإما بتدسيتها وحبها لاجتراح السيئات، وارتكاب الموبقات.
ونحو الآية قوله :( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا( ( الكهف : ٦ ).
ثم هدد الكافرين على قبيح أعمالهم فقال :
( إن الله عليما بما يصنعون( أي إن الله عليم بما يصنعون من القبائح، فيجازيهم عليه بما يستحقون، وفي هذا وعيد تهد منه الجبال وتدك منه الأرض دكا.
تفسير المراغي
المراغي