ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ٨
ربما يكون الاستفهام هنا بمعنى النفي فكأن التقدير : ليس من زين له عمله القبيح فرآه حسنا مثل من سرته حسنته وساءته سيئته، ورأى الحق حقا والباطل باطلا ! لا يستويان ! نقل عن الكسائي وغيره : من في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، والذي يدل عليه قوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أي لا تهلك نفسك وتقتلها تحسرا على ضلالهم، فكأن المعنى : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات، ومما نقل عن النحاس : والمعنى أن الله عز وجل نهى نبيه عن شدة الاغتمام بهم والحزن عليهم، وهم- كما قال الكلبي- : كفار قريش، ويكون سوء عمله الشرك.
مما أورد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره : يقول تعالى ذكره : أفمن حسن له الشيطان أعماله السيئة من معاصي الله والكفر به وعبادة مادونه من الآلهة والأوثان فرآه حسنا فحسب سيء ذلك حسنا، وظن أن قبحه جميل، لتزيين الشيطان ذلك له، ذهبت نفسك عليهم حسرات. وحذف من الكلام ذهبت نفسك عليهم حسرات اكتفاء بدلالة قوله : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات منه، قوله : فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء يقول : يحول من يشاء عن الإيمان به واتباعك وتصديقك فيضله عن الرشاد إلى الحق في ذلك، ويهدي من يشاء يقول : ويوفق من يشاء للإيمان به واتباعك والقبول منك فتهديه إلى سبيل الرشاد... إن الله عليم بما يصنعون .. إن الله يا محمد ذو علم بما يصنع هؤلاء الذين زين لهم الشيطان سوء أعمالهم، وهو محصيه عليهم ومجازيهم به جزاءهم. اه

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير