(الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال) وذلك لان الأكياس يزرعون فى مزرعة الدنيا انواع الطاعات فيغتنمون بها يوم الحصاد بخلاف من جهل ان الدنيا مزرعة الآخرة
| نكه دار فرصت كه عالم دميست | دمى پيش دانا به از عالميست |
| دل اندر دلارام دنيا مبند | كه ننشست با كس كه دل برنكند |
| امشب همه شب يار ومى وشاهد باش | چون روز شود توبه كن وزاهد باش |
عَذابٌ شَدِيدٌ معجل ومؤجل. فمعجله تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم وخساسة همتهم حتى انهم يرضون بان يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان. ومؤجله عذاب الآخرة وهو مما لا تخفى شدته وصعوبته وَالَّذِينَ آمَنُوا ثبتوا على الايمان واليقين وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى الطاعات الخالصة لله تحصيلا لزيادة نور الايمان لَهُمْ بسبب ايمانهم وعملهم الصالح الذي من جملته عداوة الشيطان مَغْفِرَةٌ عظيمة وهى فى المعجل ستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا وفى المؤجل محوها من ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا وَأَجْرٌ كَبِيرٌ لا غاية له وهو اليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وما يناله فى قلبه من زوائد اليقين وخصائص الأحوال وانواع المواهب وفى الآخرة تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول قيل مثل الصالحين وما زينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك تزينوا للعرض علىّ غدا فمن كانت زينته احسن كانت منزلته عندى ارفع ثم يرسل الملك فى السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها الى خواص مملكته واهل محبته فاذا تزينوا بزينة الملك فخروا على سائر الجند عند العرض على الملك فالله تعالى وفقهم للاعمال الصالحة وزينهم بالطاعات الخالصة وحلاهم بالتوجهات الصافية بتوفيقه الخاص قصدا الى الاصطفاء والاختصاص فميزهم بها فى الدنيا عن سائرهم وبأجورها العظيمة فى الآخرة لمفاخرهم فليحمد الله كثيرا من استخدمه الله واستعمله فى طريق طاعته وعبادته فان طريق الخدمة قلّ من يسلكه خصوصا فى هذا الزمان وسبيل العشق ندر من يشرع فيها من الاخوان: قال الحافظ
نشان اهل خدا عاشقيست با خود دار... كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم
ولله عباد لهم قلوب الهموم عمارتها والأحزان أوطانها والعشق والمحبة قصورها وبروجها
أحبك حبين حب الهوى... وحبا لانك اهل لذاكا
فاما الذي هو حب الهوى... فذكر شغلت به عن سواكا
واما الذي أنت اهل له... فكشفك للحجب حتى اراكا
ولا حمد فى ذا ولا ذاك لى... ولكن لك الحمد فى ذا وذاكا
نسأل الله سبحانه ان يعمر قلوبنا بانواع العمارات ويزين بيوت بواطننا بأصناف الإرادات ويحشرنا مع خواص عباده الذين لهم اجر كبير وثواب جزيل ويشرفنا بمطالعة أنوار وجهه الجميل انه المرجو فى الاول والآخر والباطن والظاهر أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ [التزيين:
آراستن] سُوءُ عَمَلِهِ اى قبيح عمله بالفارسية [زشت وبد] فَرَآهُ حَسَناً فظنه جميلا لان رأى إذا عدّى الى مفعولين اقتضى معنى الظن والعلم والمعنى ابعد تباين عاقبتى الفريقين يكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه واختار الايمان والعمل الصالح اى لا يكون فحذف ما حذف لدلالة ما سبق عليه فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ الى آخره تقرير له وتحقيق للحق ببيان ان الكل بمشيئة الله تعالى اى فانه تعالى يضل مَنْ يَشاءُ ان يضله لاستحسانه الضلال وصرف اختياره اليه فيرده الى أسفل سافلين وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ان يهديه لصرف اختياره الى الهدى فيرفعه الى أعلى عليين
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ الفاء للسببية فان ما سبق سبب للنهى عن التحسر. والذهاب المضىّ وذهاب النفس كناية عن الموت. والحسرة شدة الحزن على ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه: وقوله حسرات مفعول له والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه عليه السلام على أحوالهم او على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسف والتحسر وعليهم صلة تدهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز ان يتعلق بحسرات لان المصدر لا تتقدم عليه صلته والمعنى إذا عرفت ان الكل بمشيئة الله فلا تهلك نفسك للحسرات على غبهم وإصرارهم والغموم على تكذيبهم وانكارهم: وبالفارسية [پس بايد كه نرود جان تو يعنى هلاك نشود براى حسرتهاى متوالى كه مى خورى وتأسفهاى كوناكون كه دارى بر فعلهاى ناخوش ايشان كه هر يك متتضىء حسرت است] فقد بذلت لهم النصح وخرجت عن عهدة التبليغ فلا مشقة لك من بعد وانما المشقة عليهم فى الدنيا والآخرة لانهم سقطوا عن عينك ومن سقط عن عينك فقد سقط عن عين الله فلا يوجد أحد يرحمه إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بليغ العلم بِما يَصْنَعُونَ يفعلون من القبائح فيجازيهم عليها جزاء قبيحا فانهم وان استحسنوا القبائح لقصور نظرهم فالقبيح لا يكون حسنا ابدا واعلم ان الكافر يتوهم ان عمله حسن كما قال تعالى (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) ثم الراغب فى الدنيا يجمع حلالها وحرامها ولا يتفكر فى زوالها ولا فى ارتحاله عنها قبل كمالها فقد زين له سوء عمله
| شد قواى جمله اجزاى جسمت درفنا | با هزاران آرزو دست وكريبانى هنوز |
| ماييم وهمين عاشقى ولذت ديدار | زاهد تو برو در طلب خلد برين باش |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء