ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

قوله: أَفَمَن : موصولٌ مبتدأٌ. وما بعدَه صلتُه، والخبرُ محذوفٌ. فقدَّره الكسائيُّ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ لدلالةِ «فلا تَذْهَبْ» عليه. وقَدَّره الزجَّاجُ وأضلَّه اللَّهُ كمَنْ هداه. وقَدَّره غيرُهما: كمن لم يُزَيَّن

صفحة رقم 213

له، وهو أحسنُ لموافقتِه لفظاً ومعنىً. ونظيرُه: أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ [هود: ١٧]، أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعمى [الرعد: ١٩].
والعامَّةُ على «زُيِّن» مبنياً للمفعولِ «سوءُ» رُفِعَ به. وعبيد بن عمير «زَيَّنَ» مبنياً للفاعلِ وهو اللَّهُ تعالى، «سُوْءَ» نُصِبَ به. وعنه «أَسْوَأُ» بصيغةِ التفضيلِ منصوباً. وطلحة «أمَنْ» بغيرِ فاءٍ.
قال أبو الفضل: «الهمزةُ للاستخبارِ بمعنى العامَّةِ، للتقرير. ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى حرفِ النداء، فَحَذَفَ التمامَ كما حَذَفَ مِن المشهورِ الجوابَ. يعني أنه يجوزُ في هذه القراءةِ أَنْ تكونَ الهمزةُ للنداء، وحُذِف التمامُ، أي: ما نُوْدي لأَجْلِه، كأنه قيل: يا مَنْ زُيِّن له سوءُ عملِه ارْجِعْ إلى الله وتُبْ إليه. وقوله:» كما حُذِفَ الجوابُ «يعني به خبرَ المبتدأ الذي تقدَّم تقريرُه.
قوله:»
فلا تَذْهَبْ «العامَّة على فتح التاءِ والهاءِ مُسْنداً ل» نفسُك «مِنْ بابِ» لا أُبَيْنَّك ههنا «أي: لا تَتَعاطَ أسبابَ ذلك. وقرأ أبو جعفر وقتادة والأشهبُ بضمِّ التاء وكسرِ الهاء مُسْتداً لضميرِ المخاطب» نَفْسَك «مفعولٌ به.
قوله:»
حَسَراتٍ «/ فيه وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ مِنْ أجلِه أي: لأجلِ الحَسَرات. والثاني: أنه في موضعِ الحالِ على المبالغةِ، كأنَّ كلَّها

صفحة رقم 214

صارَتْ حَسَراتٍ لفَرْطِ التحسُّرِ، كما قال:

٣٧٥٩ - مَشَقَ الهَواجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرى حتى ذَهَبْنَ كَلاكِلاً وصُدورا
يريد: رَجَعْنَ كَلاكِلاً وصدوراً، أي: لم تَبْقَ إلاَّ كلاكلُها وصدورها كقولِه:
٣٧٦٠ - فعلى إثْرِهِمْ تَسَاقَطُ نَفْسي حَسَراتٍ وذكْرُهُمْ لي سَقامُ
وكَوْنُ كلاكِل وصدور حالاً قولُ سيبويه، وجَعَلهما المبردُ تمييزَيْنِ منقولَيْنِ من الفاعلية.

صفحة رقم 215

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية