ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

يفتح الله من خزائن رحمته أيا كانت من نعمة أو صحة أو أمن أو علم أو حكمة إلى غير ذلك مما لا يحاط به» فلا ممسك لها.
وأى شيء من نعمة يمسكه فلا مرسل له من بعده، وما أدق ختام الآية بقوله:
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هو العزيز لا يغلبه غالب، ولا يعجزه شيء، الحكيم في كل فعله فيرسل لحكمة، ويمسك لحكمة، وهو العزيز الحكيم.
يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم التي لا تعد ولا تحصى. اذكروها باللسان واذكروها بالقلب ذكرا مصحوبا بالشكر والثناء على صاحب النعم الرحمن الرحيم جل شأنه، هل هناك خالق يرزقكم غير الله؟! تعالى عما يشركون! هل في هذا الكون إله يرزقكم من السماء؟! معاذ الله، لا إله إلا هو، ولا معبود بحق في الوجود سواه.
فكيف تصرفون عن الإيمان والتوحيد الخالص إلى الشرك وعبادة الأوثان التي لا تنفع ولا تضر؟! عجبا لكم وأى عجب؟! وإن يكذبوك يا محمد فتأس بمن تقدمك من الرسل أولى العزم فقد كذبوا ونالهم ما نالهم فصبروا على ما كذبوا به وأوذوا في سبيل الله، وإلى الله وحده ترجع الأمور فيجازى المكذبين والكفار، والمعتدين على الرسول بما كانوا يعملون، وهل يجازى إلا الكفور!! والله وحده هو الذي يتولى أموركم وأمور دينه، وإليه يرجع الأمر وحده، فسيجازيكم على صبركم وأعمالكم نعم الجزاء.
وعظ وإرشاد مع إثبات مبدأ الثواب والجزاء [سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٥ الى ١٠]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (٩)
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)

صفحة رقم 153

المفردات:
تَغُرَّنَّكُمُ: تلهينكم الْغَرُورُ: الشيطان حِزْبَهُ: صحابه المتحزبين له المجتمعين حوله سُوءُ عَمَلِهِ المراد: عمله السيئ حَسَناً: صوابا فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ: فلا تتعاط أسباب ذهاب النفس، أى: هلاكها حَسَراتٍ: جمع حسرة وهي هم النفس على فوات أمر، بمعنى التلهف الشديد على الشيء الفائت فَتُثِيرُ سَحاباً فتزعجه وتحركه الْعِزَّةَ المراد: العز والجاه يَصْعَدُ صعود الكلم الطيب فيه تجوز والمراد قبول الله له، أو علمه به يَبُورُ: يهلك ويضيع.
وهذا كالدليل على ما سبق بيانه إجمالا من إثبات البعث والثواب.
المعنى:
يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق لا شك فيه، فلا تغرنكم الحياة الدنيا بأعراضها الزائلة، وزخارفها الفانية، فالآخرة خير وأبقى، ولا تشغلنكم الدنيا بنعيمها ولذاتها عن العمل للآخرة حتى لا تكونوا في موقف الذي يقول: يا ليتني قدمت لحياتي!!

صفحة رقم 154

ولا يغرنكم بالله الغرور، فيقول لكم الشيطان وأتباعه: اعملوا ما شئتم فإن الله غفور، يغفر السيئات، ويعفو عن الخطيئات، أيها الناس لا تغرنكم الأمانى الكاذبة التي نسمعها من بعض الناس الذين يقولون: نحن أتباع النبي محمد فلن نصاب بسوء، تلك أمانيهم، وليس الإيمان والثواب عليه بالتمني الكاذب.
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أخبرنا الله- عز وجل- بأن الشيطان يبدو لنا من قديم الأزل فهو الذي أخرج أبانا آدم من الجنة، وأوقعه في الزلة، وهو الذي أقسم على إغوائنا وإضلالنا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ [سورة النساء آية ١١٩] لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ [سورة الأعراف آية ١٦].
وإنه لعجيب أن نتولاه ونطيعه فيما يأمر به ويريده، مع أن فيه هلاكنا! ولذا يقول الله: فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا في كل أعمالكم وأحوالكم الظاهرة والخفية، وناصبوه العداء في سركم وجهركم، واعلموا أن لوسوسة الشيطان علامة، ولإلهام الملك علامة،
عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «للشّيطان لمّة وللملك لمّة- خطرة- تقع في القلب، فأمّا لمّة الشّيطان فإيعاد بالشّر وتكذيب بالحقّ وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ..
الحديث»
، وهو مروى عن عبد الله بن مسعود.
احذروا الشيطان، ولا تتبعوا خطواته فإنه إنما يدعو حزبه وأتباعه ليوردهم موارد الهلكة، وليوقعهم في حبائله التي تقذف بهم في نار جهنم يتلظون بسعيرها وما لكم لا تسرعون في البعد عن حزب الشيطان والدخول في حزب الرحمن والقرآن؟!.
إن الذين كفروا واتبعوا الشيطان لهم عذاب شديد، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك حزب الله لهم مغفرة ورزق كريم، وأجر كبير، ولما ذكر الفريقين الكافر والمؤمن قال لنبيه: أفمن زين له عمله السّيئ فرآه عند نفسه حسنا وصوابا كمن لم يزين له السوء بل اهتدى واتبع الحق؟! وكأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: لا. فقال الله: فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء على معنى هذا الذي عمل السوء حتى أظلم قلبه وفرغ من خشية الله حتى أصبح عنده القبيح حسنا والحسن قبيحا، هذا الصنف لا يعبأ به الله يخذله ويتركه، ومن تاب فالله يهديه ويوفقه ويساعده على ذلك.

صفحة رقم 155

وإذا كان الله يعامل الذي يتبع الشيطان والهوى هكذا فعليه أيها الرسول ألا تهتم بأمرهم، وألا تعنى بشأنهم، وألا تحزن من أجلهم، وألا تتحسر عليهم حتى تذهب نفسك وتهلكها عليهم متحسرا على عدم إيمانهم وطاعتهم.. إن الله عليم بما يصنعون وسيجازيهم على ذلك كله يوم القيامة.
وهاك دليلا حسيا على إمكان البعث وأنه تحت قدرة الله: والله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا وتحركه فيتحرك إلى حيث شاء الله، أى: فساقه الله إلى بلد ميت لا نبات به ولا زرع فأحيا الله به تكل الأرض حتى أصبحت ذات زرع وشجر بعد أن كانت قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، أى: صحراء جرداء لا شيء فيها، مثل ذلك- أى: إحياء الأرض بالخضر بعد موتها- نشر الأموات وإحياؤها للبعث والثواب والعقاب.
عن أبى رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله: كيف يحيى الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: «أما مررت بوادي أهلك ممحلا ثمّ مررت به يهتزّ خضرا؟» قال: نعم يا رسول الله: قال: «فكذلك يحيى الله الموتى وتلك آيته في خلقه».
كان المشركون يعبدون الأصنام يطلبون بها العزة وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [سورة مريم آية ٨١].
فبين الله أن العزة لله ولأوليائه، ومن كان يريد العزة فلله العزة جميعا، من كان يريد العزة والجاه فليطلبهما عند الله فإنهما لله وحده ولرسوله وللمؤمنين.
العزة- أيها الناس- لله ولرسوله وللمؤمنين، وليست لمصر أو الشام أو غير هما؟
العزة لله يعز بها من يشاء ويذل بها من يشاء، فمن أراد عز الدارين فليطع الله العزيز الحكيم.
ثم بين الله أن ما يطلب به العزة في الدنيا والآخرة هو الإيمان والعمل الصالح، إليه يصعد الكلم الطيب، وصعوده: قبوله وعلمه والمجازاة عليه: والكلم الطيب: كل كلام يتصف بأنه طيب كذكر الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتعليم الخير والحث عليه، وتعليم النافع في الدنيا والآخرة.

صفحة رقم 156

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية