بعد الحديث في الدرس الأول عن المشركين الذين واجهوا دعوة الإسلام بالتكذيب ؛ والمثل الذي ضربه لهم في قصة أصحاب القرية المكذبين ؛ وما انتهى إليه أمرهم ( فإذا هم خامدون ).. يبدأ الحديث في هذا الدرس بالتعميم في موقف المكذبين بكل ملة ودين ؛ ويعرض صورة البشرية الضالة على مدار القرون، وينادي على العباد نداء الحسرة وهم لا يتعظون بمصارع الهالكين، الذين يذهبون أمامهم ولا يرجعون إلا يوم الدين :
( وإن كل لما جميع لدينا محضرون )
ثم يأخذ في استعراض الآيات الكونية التي يمرون عليها معرضين غافلين ؛ وهي مبثوثة في أنفسهم وفيما حولهم وفي تاريخهم القديم.. وهم مع هذا لا يشعرون وإذا ذكروا لا يذكرون :( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ).. وهم يستعجلون بالعذاب غير مصدقين :( ويقولون : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )
وبمناسبة الاستعجال والتكذيب يستعرض مشهداً مطولاً من مشاهد القيامة يرون فيه مصيرهم الذي به يستعجلون، كأنه حاضر تراه العيون.
( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم )..
والعباد يرون القمر في منازله تلك. يولد هلالاً. ثم ينمو ليلة بعد ليلة حتى يستدير بدراً. ثم يأخذ في التناقص حتى يعود هلالاً مقوساً كالعرجون القديم. والعرجون هو العذق الذي يكون فيه البلح من النخلة.
والذي يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة يدرك ظل التعبير القرآني العجيب :( حتى عاد كالعرجون القديم ).. وبخاصة ظل ذلك اللفظ( القديم ). فالقمر في لياليه الأولى هلال. وفي لياليه الأخيرة هلال.. ولكنه في الأولى يبدو وكأن فيه نضارة وفتوة. وفي الأخير يطلع وكأنما يغشاه سهوم ووجوم، ويكسوه شحوب وذبول. ذبول العرجون القديم ! فليست مصادفة أن يعبر القرآن الكريم عنه هذا التعبير الموحي العجيب !
والحياة مع القمر ليلة بعد ليلة تثير في الحس مشاعر وخواطر ندية ثرية موحية عميقة. والقلب البشري الذي يعيش مع القمر دورة كاملة، لا ينجو من تأثرات واستجابات، ومن سبحات مع اليد المبدعة للجمال والجلال ؛ المدبرة للأجرام بذلك النظام. سواء كان يعلم سر هذه المنازل والأشكال القمرية المختلفة أو لا يعلم. فالمشاهدة وحدها كفيلة بتحريك القلب، واستجاشة الشعور، وإثارة التدبر والتفكير.
بعد الحديث في الدرس الأول عن المشركين الذين واجهوا دعوة الإسلام بالتكذيب ؛ والمثل الذي ضربه لهم في قصة أصحاب القرية المكذبين ؛ وما انتهى إليه أمرهم ( فإذا هم خامدون ).. يبدأ الحديث في هذا الدرس بالتعميم في موقف المكذبين بكل ملة ودين ؛ ويعرض صورة البشرية الضالة على مدار القرون، وينادي على العباد نداء الحسرة وهم لا يتعظون بمصارع الهالكين، الذين يذهبون أمامهم ولا يرجعون إلا يوم الدين :
( وإن كل لما جميع لدينا محضرون )
ثم يأخذ في استعراض الآيات الكونية التي يمرون عليها معرضين غافلين ؛ وهي مبثوثة في أنفسهم وفيما حولهم وفي تاريخهم القديم.. وهم مع هذا لا يشعرون وإذا ذكروا لا يذكرون :( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ).. وهم يستعجلون بالعذاب غير مصدقين :( ويقولون : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )
وبمناسبة الاستعجال والتكذيب يستعرض مشهداً مطولاً من مشاهد القيامة يرون فيه مصيرهم الذي به يستعجلون، كأنه حاضر تراه العيون.
( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم )..
والعباد يرون القمر في منازله تلك. يولد هلالاً. ثم ينمو ليلة بعد ليلة حتى يستدير بدراً. ثم يأخذ في التناقص حتى يعود هلالاً مقوساً كالعرجون القديم. والعرجون هو العذق الذي يكون فيه البلح من النخلة.
والذي يلاحظ القمر ليلة بعد ليلة يدرك ظل التعبير القرآني العجيب :( حتى عاد كالعرجون القديم ).. وبخاصة ظل ذلك اللفظ( القديم ). فالقمر في لياليه الأولى هلال. وفي لياليه الأخيرة هلال.. ولكنه في الأولى يبدو وكأن فيه نضارة وفتوة. وفي الأخير يطلع وكأنما يغشاه سهوم ووجوم، ويكسوه شحوب وذبول. ذبول العرجون القديم ! فليست مصادفة أن يعبر القرآن الكريم عنه هذا التعبير الموحي العجيب !
والحياة مع القمر ليلة بعد ليلة تثير في الحس مشاعر وخواطر ندية ثرية موحية عميقة. والقلب البشري الذي يعيش مع القمر دورة كاملة، لا ينجو من تأثرات واستجابات، ومن سبحات مع اليد المبدعة للجمال والجلال ؛ المدبرة للأجرام بذلك النظام. سواء كان يعلم سر هذه المنازل والأشكال القمرية المختلفة أو لا يعلم. فالمشاهدة وحدها كفيلة بتحريك القلب، واستجاشة الشعور، وإثارة التدبر والتفكير.