قوله: هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ : يجوزُ في «هم» أَنْ يكونَ مؤكِّداً للضميرِ المستكِنِّ في «فاكهون»، و «أزواجُهم» عَطْفٌ على المستكنِّ. ويجوز أَنْ يكونَ تأكيداً للضميرِ المستكنِّ في «شُغُل» إذا جَعَلْناه خبراً. و «أزواجُهم» عَطْفٌ عليه أيضاً. كذا ذكره الشيخ. وفيه نظرٌ من حيث الفَصْلُ بين المُؤَكِّد والمؤكَّد بخبر «إنَّ». ونظيرُه أن تقولَ: «إن زيداً في الدار قائمٌ هو
صفحة رقم 277
وعمروٌ» على أَنْ يُجْعَلَ «هو» تأكيداً للضمير في قولك «في الدار». وعلى هذين الوجهين يكون قولُه «متكِئون» خبراً آخر ل «إنَّ»، و «في [ظلال] » متعلِّقٌ به أو حالٌ. و «على الأرائِك» متعلقٌ به. ويجوزُ أَنْ يكون «هم» مبتدأً و «متكئون» خبرَه، والجارَّانِ على ما تقدَّمَ. وجَوَّزَ أبو البقاءِ أَنْ يكونَ «في ظلالٍ» هو الخبرَ. قال: «وعلى الأرائِكِ مستأنفٌ» وهي عبارةٌ مُوْهِمَةٌ غيرَ الصوابِ. ويريد بذلك: أنَّ «متكئون» خبرُ مبتدأ مضمرٍ و «متكئون» مبتدأٌ مؤخرٌ إذ لا معنى له. وقرأ عبد الله «متكئين» نصباً على الحال.
وقرأ الأخَوان «في ظُلَلٍ» بضم الظاءِ والقصرِ، وهو جمع ظُلَّة نحو: غُرْفَة وغُرَف، وحُلَّة وحُلَل. وهي عبارةٌ عن الفُرُشِ والسُّتُور. والباقون بكسرِ الظاءِ والألفِ، جمعَ ظُلَّة أيضاً، كحُلَّة وحِلال، وبُرْمة وبِرام، أو جمعَ فِعْلة بالكسر، إذ يُقال: ظُلَّة وظِلَّة بالضمِّ والكسرِ فهو كلِقْحة ولِقاح، إلاَّ أنَّ فِعالاً لا ينقاس فيها، أو جمعَ فِعْل نحو: ذِئْب وذِئاب، وريْح ورِياح.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط