ظلال جمع ظل.
الأرائك جمع أريكة، وهي السرير في الحجال، تحوطه الستور.
متكئون مستلقون عليه، يتحاملون على مرافق أيديهم.
فاكهون فرحون مسرورون، طيبة نفوسهم منعمون.
إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون( ٥٥ )هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون( ٥٦ )لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون( ٥٧ )سلام قولا من رب رحيم( ٥٨ ) .
لما توعدت الآيات التي سبقت أهل الجحود والكفران، جاءت هذه ببشرى المؤمنين الموعودين بنعيم الجنان، فهم يوم الفصل قد فازوا في القضاء، وأدخلوا دار الخلد والكرامة ولزموه، فتراهم أصحابها لا يبغون عنها حولا، ولا يصادفون فيها مللا، بل شغلهم النعيم فهم بما آتاهم مولاهم فرحين، ولأنعم البر الرحيم شاكرين : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ١، ويدخل الله تعالى معهم من صلح من آباءهم وأزواجهم وذرياتهم والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ٢ وتلك كانت دعوات الملائكة لهم : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم ٣ ويزوجهم الله تعالى من نساء الجنة من الحور العين، فالمؤمن وأهله لا يضحون ولا يذوقون حر الشمس بل يتنسمون أطيب هواء، ويجلسون ويستقلون على الأسرة المفروشة تكتنفها وتحيط بها الستور، ويرزقون في الجنة فاكهة كثيرة، لا تنقطع ولا تمتنع، بل تتشابه ويتلاحق تقديمها .. كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها.. ٤، وتدنوا قطوفها وتقترب قطوفها دانية ٥، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فكل ما يطلبونه يأتيهم، وفوق ذلك فلهم من الله تعالى البر الرحيم سلام .. والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ٦.. وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ٧.. وكان بالمؤمنين رحيما. تحيتهم يوم يلقونه سلام.. ٨ وقوله تعالى : قولا مفعول مطلق لفعل محذوف، والجملة صفة سلام وقوله تعالى : من رب رحيم صفة قولا أي : سلاما يقال لهم من جهة رب رحيم، أي يسلم عليهم من جهته تعالى بلا واسطة تعظيما لهم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب