أَوَليس الذي خلق السماواتِ والأرضَ مع كبر جرمهما، وعظم شأنهما بقادرٍ على أن يَخْلُقَ مِثْلَهم مثل أجسامهم في الصِّغر والحقارة، بالإضافة إلى السماوات والأرض، أو : أن يعيدهم مثل ما كانوا عليه في الذات والصفات ؛ لأن المعاد مثل المبْدأ، بل أسهل، بَلى أي : قُل : بَلى هو قادر على ذلك، وهو الخلاَّقُ كثير الخلق والاختراع، العليمُ بأحوال خلقه، أو : كثير المخلوقات والمعلومات.
وكما قَدَرَ على إحياء العظام الرميمة، يَقْدر على إحياء القلوب الميتة، ومَن قَدَرَ على استخراج النار من محل الماء، يقدر على استخراج العلم من الجهل، واليقظة من الغفلة، ومَن كان أمره بين الكاف والنون، بل أسرع من لحظ العيون، ينبغي أن يُرجع إليه في جميع الشؤون. قال القشيري : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء، فلا يحدث شيء ـ قلَّ أو كثر ـ إلا بإبداعه وإنشائه، ولا يبقى منها شيء إلا بإبقائه، فمنه ظهر ما يحدث، وإليه يصير ما يخلق. هـ.
قال النسفي : قال صلى الله عليه وسلم :" مَن قرأ يس يريد بها وجه الله غفر اللهُ له، وأُعطي من الأجر كمَن قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة " وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد، وآله وصحبه، وسلَم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي