ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم خلقاً من الإنسان، فقال : أَوَ لَيْسَ الذى خَلَقَ السموات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم والهمزة للإنكار، والواو للعطف على مقدّر كنظائره، ومعنى الآية : أن من قدر على خلق السماوات والأرض، وهما في غاية العظم، وكبر الأجزاء يقدر على إعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوّة، كما قال سبحانه : لَخَلْقُ السموات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس [ غافر : ٥٧ ] قرأ الجمهور بقادر بصيغة اسم الفاعل. وقرأ الجحدري، وابن أبي إسحاق، والأعرج، وسلام بن المنذر، وأبو يعقوب الحضرمي " يقدر " بصيغة الفعل المضارع. ثم أجاب سبحانه عما أفاده الاستفهام من الإنكار التقريريّ بقوله : بلى وَهُوَ الخلاق العليم أي بلى هو قادر على ذلك، وهو المبالغ في الخلق، والعلم على أكمل وجه، وأتمه. وقرأ الحسن، والجحدري، ومالك بن دينار " وهو الخالق ".
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني