تمهيد :
تختم سورة يس بهذه الآيات التي تدل على عظمة الخالق وجليل قدرته، فهو قد خلق الإنسان من منى يمنى، وجعله سميعا بصيرا، لكن هذا الإنسان تحول إلى مجادل واضح الخصومة، حيث يأخذ العظام البالية فيفتتها، ويستدل بذلك على عدم إمكان البعث، وقد رد عليه القرآن بأن الذي خلق الإنسان أول مرة، قادر على إعادته عند البعث، إذ كل من أوجد عملا تكون إعادته أهون عليه، ثم ذكر بعض أمثلة القدرة ومنها استخلاص النار من الشجر الأخضر، وخلق السماوات والأرض، ومن قدر على خلق الأكبر يكون قادرا على خلق الأهون.
وفي الختام يبين القرآن أن جميع ما في الكون يطيع الله إطاعة المأمور للآمر، بلا توقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل، ولا استعمال آلة.
المفردات :
بلى : كلمة جواب كنعم، تأتي بعد كلام منفي، لتحويل النفي إلى إثبات.
التفسير :
٨١- أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم .
تتوج هذه الآية آثار القدرة الإلهية الظاهرة للعيان، فهو سبحانه الذي خلق الإنسان أوّل مرة، وهو سبحانه الذي جعل من الشجر الأخضر نارا، وهو الذي خلق السماوات وما فيها، والأرض وما عليها، أليس خالق هذا الكون العليم بقادر على أن يعيد خلق الناس أجمعين ؟ وقد أجاب الحق سبحانه وتعالى بقوله : بلى وهو الخلاق العليم .
أي : بلى هو قادر على خلق الناس وبعثهم مرة أخرى وهو الخلاق، كثير الخلق والإبداع، العليم بحال عباده فلا يند عن علمه شيء، وقد استدل سبحانه وتعالى بخلق الأكبر والأعظم وهو الكون، على قدرته على خلق الأهون وهو الناس، أي بعثهم وإعادة الحياة فيهم.
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس... [ غافر : ٥٧ ].
ويقول تعالى : أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير [ الأحقاف : ٣٣ ].
إن قدرته تعالى لا حدود لها فهو الخلاّق ذو القوة المتين، وهو سبحانه فعّال لما يريد.
تفسير القرآن الكريم
شحاته