(أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم)؟
والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر كنظائره، ومعنى الآية: أن من قدر على خلق السموات والأرض وهما في غاية العظم وكبر الأجزاء يقدر على إعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوة، كما قال سبحانه: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس) قال الشهاب: أي مثل هؤلاء الأناس الذين ماتوا، والمراد هم وأمثالهم على سبيل التقديم والتأخير، أو المراد هم على طريق الكناية في نحو مثلك يفعل كذا، قرأ الجمهور: بقادر بصيغة اسم الفاعل، وقرىء: يقدر بصيغة المضارع، ثم أجاب سبحانه عما أفاده الاستفهام من الإنكار التقريري بقوله:
(بلى وهو الخلاق العليم) أي بلى هو قادر على ذلك، وهو المبالغ في الخلق والعلم على أكمل وجه وأتمه، وقرى: وهو الخالق، ثم ذكر سبحانه ما يدل على كمال قدرته وتيسير المبدأ والإعادة عليها فقال:
صفحة رقم 329فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري