ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

ايضا لجواز ان يخاطب هو ﷺ والمراد غيره نحو (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) بل ان اعتقد ان محمدا عليه السلام يحزن لعلمه تعالى سرهم وعلانيتهم فقد كفر او يفتحها معمولة قولهم عند من يعمل القول بكل حال وليس بكفر ايضا انتهى كلامه باجمال أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان انكارهم البعث بعد ما شاهدوا فى أنفسهم أوضح دلائله واعدل شواهده كما ان ما سبق مسوق لبيان بطلان اشراكهم بالله بعد ما عاينوا فيما بايديهم ما يوجب التوحيد والإسلام. والهمزة للانكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية والنطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل- روى- ان جماعة من كفار قريش منهم أبيّ بن خلف ووهب بن حذافة بن جمح وابو جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة اجتمعوا يوما فقال أبيّ بن خلف ألا ترون الى ما يقول محمد ان الله يبعث الأموات ثم قال واللات والعزى لاذهبن اليه ولا خصمنه وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد ان الله يحيى هذا بعد ما رمّ قال عليه السلام (نعم ويبعثك ويدخلك جهنم) فنزلت ردا عليه فى إنكاره البعث لكنها عامة تصلح ردا لكل من ينكره من الإنسان لان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفى الإرشاد وإيراد الإنسان موضع المضمر لان مدار الإنكار متعلق بأحواله من حيث هو انسان كما فى قوله تعالى (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) والمعنى ألم يتفكر الإنسان المنكر للبعث أيا من كان ولم يعلم علما يقينيا انا خلقناه من نطفة: وبالفارسية [آيا نديد وندانست أبيّ وغير او آنرا كه ما بيافريديم او را از آبى مهين در قرارى مكين چهل روز او را در طور نطفه نكه داشتيم تا مضغه كشت مصطفى عليه السلام كفت (ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل اليه ملكا بأربع كلمات فيقول اكتب اجله ورزقه وانه شقى او سعيد) آنكه تقطيع هيكل او صورت شخص او در ظهور آورديم واو را كسوت بشريت پوشانيديم واز ان قرار مكين باين فضاى رحيب آورديم واز بستان پر از خون او را شير صافى داديم وبعقل وفهم وسمع وبصر ودل وجان او را بياراستيم وبقبض وبسط ومشى وحركات او را قوت داديم و چون از ان نطفه باين رتب رسانيديم وسخن كوى ودلير كشت] فَإِذا هُوَ [پس آنگاه او] خَصِيمٌ شديد الخصومة والجدال بالباطل مُبِينٌ اى مبين فى خصومته او مظهر للحجة وهو عطف على الجملة المنفية داخل فى حيز الإنكار والتعجيب كأنه قيل أو لم ير انا خلقناه من اخس الأشياء وامهنها ففاجأ خصومتنا فى امر يشهد بصحته وتحققه مبدأ فطرته شهادة بينة فهذا حال الإنسان الجاهل الغافل ونعم ما قيل

اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رمانى
اعلمه القوافي كل حين فلما قال قافية هجانى
وما قيل

صفحة رقم 436

فضلة بالنسبة الى الآكل والاجزاء الاصلية للآكل وهى ما كان قبل الاكل هى التي تجمع وتعاد مع الآكل والاجزاء المأكولة مع المأكول والله بكل خلق عليم يعلم الأصل من الفضل فيجمع الاجزاء الاصلية للآكل ويجمع الاجزاء الاصلية للمأكول وينفخ فيه الروح وكذلك يجمع الاجزاء المتفرقة فى البقاع المتباعدة بحكمته وقدرته قال بعض الأفاضل لما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين. أحدهما اختلاط اجزاء الأبدان والأعضاء بعضها مع بعض فكيف يميز اجزاء بدن من اجزاء رميمة يابسة جدا مع ان الحياة تستدعى رطوبة البدن. أشار الى جواب الاول بقوله (وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) فيمكنه تمييز اجزاء الأبدان والأعضاء. والى جواب الثاني بقوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً بدل من الموصول الاول وعدم الاكتفاء بعطف الصلة للتأكيد ولتفاوتها فى كيفية الدلالة.
والشجر من النبت ماله ساق. والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو الى السواد اقرب فلهذا سمى الأسود اخضر والأخضر اسود. وقيل سواد العراق للموضع الذي تكثر فيه الخضرة ووصف الشجر بالأخضر دون الخضراء نظرا الى اللفظ فان لفظ الشجر مذكر ومعناه مؤنث لانه جمع شجرة كثمر وثمرة والجمع مؤنث لكونه بمعنى الجماعة. والمعنى خلق لاجلكم ومنفعتكم من الشجر الأخضر كالمرخ والعفار نارا والمرخ بالخاء المعجمة شجر سريع الورى والعفار بالعين المهملة كسحاب شجر آخر تقدح منه النار قال الحكماء لكل شجر نار الا العناب فمن ذلك يدق القصار الثوب عليه ويتخذ منه المطرقة والعرب تتخذ زنودها من المرخ والعفار وهما موجودان فى اغلب المواضع من بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين كالمسواكين وهما أخضران يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى وذلك قوله تعالى فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إذا للمفاجأة والجار متعلق بتوقدون والضمير راجع الى الشجر [والإيقاد: آتش افروختن] اى تشعلون النار من ذلك الشجر لا تشكون فى انها نار تخرج منه كذلك لا تشكون فى ان الله يحيى الموتى ويخرجهم من القبور للسؤال والجزاء من الثواب والعقاب فان من قدر على احداث النار وإخراجها من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفية كان اقدر على إعادة الغضاضة الى ما كان غضا فطرأ عليه اليبوسة والبلى وعلم منه ان الله تعالى جامع الاضداد ألا يرى انه جمع الماء والنار فى الخشب فلا الماء يطفئ النار ولا النار تحرق الخشب ويقال ان الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج وفى الآية اشارة الى شجر اخضر البشرية ونار المحبة فمصباح القلوب انما يوقد منه قال بعض الكبار ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما تنحدر من معارف القلب آثار الى الجوارح فكذلك قد ترتفع من احوال الجوارح التي هى من عالم الشهادة آثار الى القلب والحاصل انه ينقدح الظاهر بالأعمال فيحدث منها نور يتنور به البال ويزيد الحال

لقد ربيت جروا طول عمرى فلما صار كلبا عض رجلى
ادخلوا الأبيات من ابوابها واطلبوا الأغراض من أسبابها
نسأل الله الدخول فى الطريق والوصول الى منزل التحقيق أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ

صفحة رقم 439

وَالْأَرْضَ
الهمزة للانكار وانكار النفي إيجاب والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام فهمزة الإنكار وان دخلت على حرف العطف ظاهرا لكنها فى التحقيق داخلة على كلمة النفي قصدا الى اثبات القدرة له وتقريرها. والمعنى أليس القادر المقتدر الذي انشأ الأناسي أول مرة وأليس الذي جعل لهم من الشجر الأخضر نارا وأليس الذي خلق السموات اى الاجرام العلوية وما فيها والأرض اى الاجرام السفلية وما عليها مع كبر جرمهما وعظم شأنهما: وبالفارسية [آيا نيست آنكس كه بيافريد آسمانها وزمينها با بزركى اجرام ايشان] بِقادِرٍ فى محل النصب لانه خبر ليس عَلى أَنْ يَخْلُقَ فى الآخرة مِثْلَهُمْ اى مثل الأناسي فى الصغر والحقارة بالنسبة إليهما ويعيدهم احياء كما كانوا فان بديهة العقل قاضية بان من قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسي اقدر كما قال تعالى (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) او مثلهم فى اصول الذات وصفاتها وهو المعاد فان المعاد مثل الاول فى الاشتمال على الاجزاء الاصلية والصفات المشخصة وان غايره فى بعض العوارض لان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضر سه مثل أحد وغير ذلك وقال شرف الدين الطيبي لفظ مثل هاهنا كناية عن المخاطبين نحو قولك مثلك يجود اى على ان يخلقهم وفى التأويلات النجمية قال ان الاعادة فى معنى الابتداء فاذا أقررتم بالابتداء فأى إشكال بقي فى جواز الاعادة فى الانتهاء ثم قال الذي قدر على خلق النار فى الاغصان من المرخ والعفار قادر على خلق الحياة فى الرمة البالية ثم زاد فى البيان بان قال القدرة على مثل الشيء كالقدرة عليه لاستوائهما بكل وجه وانه يحيى النفوس بعد موتها فى العرصة كما يحيى الإنسان من النطفة والطير من البيضة ويحيى القلوب بالعرفان لاهل الايمان كما يحيى نفوس اهل الكفر بالهوى والطغيان

دل عاشق چوباغ وفيض حق ابر بهار آسا حيات تازه بخشد حق دمادم باغ دلها را
بَلى جواب
من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ما بعد النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به او تلعثموا فيه مخافة الإلزام قال ابن الشيخ هى مختصة بايجاب النفي المتقدم ونقضه فهى هاهنا لنقض النفي الذي بعد الاستفهام اى بلى انه قادر كقوله تعالى (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) اى بلى أنت ربنا وفى المفردات بلى جواب استفهام مقترن بنفي نحو (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى). ونعم يقال فى الاستفهام المجرد نحو (فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ) ولا يقال هاهنا بلى فاذا قيل ما عندى شىء فقلت بلى فهو رد لكلامه فاذا قلت نعم فاقرار منك انتهى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ عطف على ما يفيده الإيجاب اى بلى هو قادر على ذلك والمبالغ فى العلم والخلق كيفا وكما وقال بعضهم كثير المخلوقات والمعلومات يخلق خلقا بعد خلق ويعلم جميع الخلق- ذكر البرهان الرشيدي- ان صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشىء اكثر مما له وصفاته تعالى متناهية فى الكمال لا يمكن المبالغة فيها. وايضا فالمبالغة تكون فى صفات تفيد الزيادة والنقصان وصفات الله منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكى وقال الزركشي فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان. أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل. والثاني بحسب زيادة

صفحة رقم 440

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية