أخرج ابن جرير عن عكرمة قال أبو جهل لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن فنزلت إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا إلى قوله لا يبصرون فكانوا يقولون هذا محمد فيقول أين هو أين هولا يبصره، وقال البغوي نزلت في أبي جهل وصاحبه المخزوميين وذلك أن أبا جهل كان قد حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه فرآه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط قال رجل من بني مخزوم أنا أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى الله بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له ما صنعت ؟ فقال ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه شيء كهيئة الفحل يخطر بذنبه ولو دنوت منه لأكلني فأنزل الله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا قرأ حمزة والكسائي وحفص بفتح السين والباقون بفتحها وهما لغتان فأغشيناهم أي فأعميناهم من التغشية وهي التغطية فهم لا يبصرون الفاء للسببية، قال أهل المعاني هذا على طريق التمثيل ولم يكن هناك غل ولا سد، أراد الله سبحانه أنا منعناهم عن الإيمان بموانع فجعل الأغلال والسد مثلا لذلك فهو تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا يغني عنهم الآيات والنذر مثلهم بالذين غلت أعناقهم فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وبالذين جعل بينهم السد وبين ما يريدون رؤيته في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له ولو طأطئوا رؤوسهم فرضا يمنعهم السد عن الأبصار فهم لا يبصرون سبيل الهدى أراد إنا منعناهم عن إيذاء الرسول بحفظنا إياه، وجاز أن يكون جعلنا بمعنى نجعل أورد صيغة الماضي لتحقق الوقوع يعني نجعل في جهنم في أعناقهم أغلالا ونجعل بين أيديهم سدا وذلك بجعلهم الله تعالى في توابيت من نار
التفسير المظهري
المظهري