ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً. فأغشيناهم فهم لا يبصرون )..
إن أيديهم مشدودة بالأغلال إلى أعناقهم، موضوعة تحت أذقانهم. ومن ثم فإن رؤوسهم مرفوعة قسراً، لا يملكون أن ينظروا بها إلى الأمام ! ومن ثم فهم لا يملكون حرية النظر والرؤية وهم في هذا المشهد العنيف ! وهم إلى هذا محال بينهم وبين الحق والهدى بسد من أمامهم وسد من خلفهم ؛ فلو أرخي الشد فنظروا لم تنفذ أبصارهم كذلك من هذه السدود ! وقد سدت عليهم سبيل الرؤية وأغشيت أبصارهم بالكلال !
ومع عنف هذا المشهد الحسي وشدته فإن الإنسان ليلتقي بأناس من هذا النوع، يخيل إليه وهم لا يرون الحق الواضح ولا يدركونه أن هنالك حائلاً عنيفاً كهذا بينهم وبينه. وأنه إذا لم تكن هذه الأغلال في الأيدي، وإذا لم تكن الرؤوس مقمحة ومجبرة على الارتفاع، فإن نفوسهم وبصائرهم كذلك. مشدودة عن الهدى قسراً وملفوتة عن الحق لفتاً. وبينها وبين دلائل الهدى سد من هنا وسد من هناك. وكذلك كان أولئك الذين واجهوا هذا القرآن بمثل ذلك الإنكار والجحود. وهو يصدع بالحجة، ويدلي بالبرهان. وهو بذاته حجة ذات سلطان لا يتماسك لها إنسان.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير