ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

قال أبو إسحاق: (وقيل للكانونين: (١) شهرا قماح لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رأسها لشدة برده (٢)) (٣).
وأنشد أبو زيد للهذلي:

فتًى ما الابن الأعر إذا استويا وحب الراد سميا في شهري قماح (٤) (٥)
لكراهة كل ذي كبد شرب الماء، والقمح نحو من قمح.
قال الأزهري: وأراد جل وعز أن أيديهم إنما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا كالإبل رافعة رأسها (٦). هذا كلامه وتأويله: فهم مقمحون أي: مرفوعو الرؤوس برفع الأغلال إياها، يدل عليه قول قتادة في تفسير مُقْمَحُونَ قال: مغلولون (٧).
٩ - قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ومضى
(١) يقصد: شهري كانون أول وكانون ثاني.
(٢) في (ب): (برد)، وهو خطأ.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٧٩.
(٤) هكذا ورد البيت في النسخ، وهو خطأ، والصواب:
فتًى ما ابن الأغر إذا شتونا وحُبَّ الزاد في شهري قُماح
والبيت لخالد بن مالك الهذلي، وهو من الوافر، في "ديوان الهذليين" ٣/ ٥، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري ص ٥٣٢، "تهذيب اللغة" ٤/ ٨١، "اللسان" ٢/ ٥٦٦ (قمح)، "البحر المحيط" ٧/ ٣١٢.
(٥) انظر: "الدر المصون" ٥/ ٤٧٦، "البحر المحيط" ٧/ ٣١٢.
(٦) "تهذيب اللغة" ٤/ ٨١.
(٧) انظر: "الطبري" ٢٢/ ١٥١، "بحر العلوم" ٣/ ٩٤، "مجمع البيان" ٨/ ٦٥١.

صفحة رقم 457

الكلام في تفسير السد والقراءة فيه (١).
قال مقاتل: لما عاد أبو جهل إلى أصحابه ولم يصل إلى ما قصد من النبي -صلى الله عليه وسلم-. وسقط الحجر من يده، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال: أنا أقتله بهذا الحجر، فلما دنا من النبي -صلى الله عليه وسلم- طمس الله على بصره فلم ير النبي -صلى الله عليه وسلم- ورجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فذلك وقوله: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا حين لم ير أصحابه (٢). ونحو هذا قال الكلبي (٣). وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يمنعهم [من الهدى] (٤) لما سبق في علمه (٥) عليهم (٦). وهذا موافق لمذهب أهل المعاني.
وقوله: فَأَغْشَيْنَاهُمْ، قال الفراء: ألبسنا أبصارهم غشاوة (٧). قال ابن قتيبة: أي عيونهم وأعميناهم عن الهدى (٨). والتأويل: أغشينا أعينهم بالعمى، فحذف المضاف والمفعول الثاني للعلم بأن ما يلبس العين إنما هو العمى.

(١) عند الآية: ٩٤: الكهف، وهي قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا. قال المؤلف هناك رحمه الله: قرئ بالفتح والضم. قال أبو عبيدة: السد بالضم، إذا كان مخلوقًا من فعل الله تعالى، فإن كان من فعل الآدميين فهو سَد بالفتح، وهذا قول عكرمة والأخفش. وقال الكسائي: ضم السين وفتحها سواء.
(٢) "تفسير مقاتل" ١٠٥ ب.
(٣) انظر: "بحر العلوم" ٣/ ٩٤.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) في (أ): (علمهم)، وهو خطأ.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) "معاني القرآن" ٢/ ٣٧٣.
(٨) "تفسير غريب القرآن" ص ٣٦٣.

صفحة رقم 458

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية