أسباب النزول :
ورد أن الآيات من ١- ٧ نزلت حين حاول جمع من كفار قريش أن يأخذوا النبي صلى الله عليه وسلم ليمنعوه من تلاوة القرآن وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا بهم عمي لا يبصرون فلم يستطيعوا إيذاءه صلى الله عليه وسلم.
وأن الآية الثامنة : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا... نزلت في أبي جهل حين قال لئن رأيت محمدا صلى الله عليه وسلم لأفعلن به فقالوا له هذا محمد، فكان يقول : أين هو، أين هو ؟ لا يبصره ".
وورد في سبب نزول الآية الثانية عشرة : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم... أخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال : كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم منازلكم فإنما تكتب آثاركم ". ٤
وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون
المفردات :
من بين أيديهم : أمامهم.
فأغشيناهم : فغطينا أبصارهم وأعميناهم.
التفسير :
لقد عاشوا في ظلام النفس وظلام الكفر وظلام الإعراض عن الحق كأن سدا عظيما أمامهم يحجب رؤيتهم وكأن سدا عظيما خلفهم وغطينا أبصارهم فهم لا يقدرون على إبصار شيء أصلا لا من أمامهم ولا من خلفهم.
وقيل : إن الآيتين نزلتا في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمد صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن رأسه فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالأولى أن تظل الآية عامة، لتشمل كل معرض عن الحق ولا مانع أن يكون أبو جهل ضمن من اشتملت عليهم من المشركين الذين حق القول على أكثرهم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة