الى تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت رحمته تنزيل القرآن فانه حبل الله يعتصم به الطالب الصادق ويصعد الى سرادقات عزته وعظمته وفى كشف الاسرار [عزيز به بيكانكان رحيم بمؤمنان اگر عزيز بود بى رحيم هركز او را كسى نيابد واگر رحيم بود بى عزيز همه كس او را يابد عزيز است تا كافران در دنيا او را ندانند رحيم است در عقبى تا مؤمنان او را بينند]
دست رحمت نقاب خود بكشيد... عاشقان ذوق وصل او بچشيد
ماند اهل حجاب در پرده... ببلاى فراق او مرده
لِتُنْذِرَ متعلق بتنزيل اى لتخوف بالقرآن قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ ما نافية والجملة صفة مبينة لغاية احتياجهم الى الانذار. والمعنى لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم الأقربون لتطاول مدة الفترة ولم يكونوا من اهل الكتاب ويؤيده قوله تعالى (وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) يعنى العرب وقوله (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ) الى قوله (وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ويجوز ان تكون ما موصولة او موصوفة على ان تكون الجملة مفعولا ثانيا لتنذر بحذف العائد. والمعنى لتنذر قوما العذاب الذي أنذره او عذابا أنذره آباؤهم الأبعدون فى زمن إسماعيل عليه السلام وانما وصف الآباء فى التفسير الاول بالاقربين وفى الثاني بالابعدين لئلا يلزم ان يكونوا منذرين وغير منذرين فآباؤهم الأقدمون أتاهم النذير لا محالة بخلاف آبائهم الأدنين وهم قريش فيكون ذلك بمعنى قوله (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) فان قلت كيف هذا وقد وقعت الفترات فى الازمنة بين نبى ونبى حسبما يحكى فى التواريخ واما الحديث فقيل كان خالد مبعوثا الى بنى عبس خاصة دون غيرهم من العرب وكان بين عهد عيسى وعهد نبينا عليه السلام. ويقال ان قبره بناحية جرجان على قلة جبل يقال له خدا وقد قال فيه الرسول عليه السلام لبعض من بناته جاءته (يا بنت نبى ضيعه قومه) كذا فى الاسئلة المقحمة ويحتمل التوفيق بوجه آخر وهو ان المراد بالامة التي خلافيها نذير هى الامة المستأصلة فانه لم يستأصل قوم إلا بعد النذير والإصرار على تكذيبه وايضا ان خلو النذير فى كل عصر يستلزم وجوده فى كل ناحية والله اعلم فَهُمْ غافِلُونَ متعلق بنفي الانذار مترتب عليه. والضمير للفريقين اى لم ينذر آباؤهم فهم جميعا لاجله غافلون عن الايمان والرشد وحجج التوحيد وادلة البعث والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله فالنفى المتقدم سبب له يعنى ان عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم ويجوز ان يكون متعلقا بقوله لتنذر ردا لتعليل إنذاره فالضمير للقوم خاصة اى فهم غافلون بما انذر آباؤهم الأقدمون لامتداد المدة فالفاء داخلة على سبب الحكم المتقدم. والغفلة ذهاب المعنى عن النفس والنسيان ذهابه عنها بعد حضوره قال بعضهم الغفلة نوم القلب فلا تعتبر حركة اللسان إذا كان القلب نائما ولا يضر سكونه إذا كان متيقظا ومعنى التيقظ ان يشهده تعالى حافظا له رقيبا عليه قائما بمصالحه: قال المولى الجامى قدس سره
رب تال يفوه بالقرآن... وهو يفضى به الى الخذلان
لعنتست اين كه بهر لهجه وصوت... شود از تو حضور خاطر فوت
فكر حسن غنا برد هوشت... متكلم شود فراموشت
(وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) انتهى فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ الفاء للنتيجة او التعقيب. والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين بالفارسية [زنخدان] اى فالاغلال منتهية الى أذقانهم بحيث لا يتمكن المغلول معها من تحرك الرأس والالتفات: وبالفارسية [پس آن غلها وزنجيرها پيوسته شده بزنخدانهاى ايشان ونمى كذارند كه سرها بجنبانند] ووجه وصول الغل الى الذقن هو اما كونه غليظا عريضا يملأ ما بين الصدر والذقن فلا جرم يصل الى الذقن ويرفع الرأس الى فوق واما كون طوق الغل الذي يجمع اليدين الى العنق بحيث يكون فى ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة يدخل فيها رأس العمود الواصل بين ذلك الطوق وبين قيد اليد خارجا عن الحلقة الى الذقن فلا يخليه يحرك رأسه فَهُمْ مُقْمَحُونَ رافعون رؤسهم غاضون أبصارهم فان الاقماح رفع الرأس الى فوق مع غض البصر يقال قمح البعير قموحا فهو قامح إذا رفع رأسه عند الحوض بعد الشرب اما لارتوائه او لبرودة الماء او لكراهة طعمه وأقمحت البعير شددت رأسه الى خلف وأقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه قال بعضهم لفظ الآية وان كان ماضيا لكنه اشارة الى ما يفعل بهم فى الآخرة كقوله تعالى (وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية ولهذا قال الفقهاء كره جعل الغل فى عنق عبده لانه عقوبة اهل النار قال الفقيه ان فى زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من الإباق بخلاف التقييد فانه غير مكروه لانه سنة المسلمين فى المتمردين هذا والجمهور على ان الآية تمثيل لحال الأكثر فى تصميمهم على الكفر وعدم امتناعهم عنه وعدم التفاتهم الى الحق وعدم انعطاف أعناقهم نحوه بحال الذين غلت أعناقهم فوصلت الاغلال الى أذقانهم وبقوا رافعين رؤسهم غاضين أبصارهم فهم ايضا لا يلتفتون الى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤسهم له ولا يكادون يرون الحق او ينظرون الى جهته وقال الراغب قوله فهم مقمحون تشبيه بحال البعير ومثل لهم وقصد الى وصفهم بالتأبى عن الانقياد للحق وعن الإذعان لقبول الرشد والتأبى عن الانفاق فى سبيل الله انتهى: وفى المثنوى
| كفت أغلالا فهم به مقمحون | نيست آن أغلال بر ما از برون «١» |
| بند پنهان ليك از آهن را بتر | بند آهن را كند پاره بتر |
| بند آهن را توان كردن جدا | بند غيبى را نداند كس دوا |
| مرد را زنبور اگر نيشى زند | طبع او آن لحطه بر دفعى تند |
| زخم نيش اما چواز هستىء تست | غم قوى باشد نكردد دردست |
والتقدير غطينا أبصارهم وجعلنا عليها غشاوة وهو ما يغشى به الشيء: وبالفارسية [پس بپوشيديم چشمهاى ايشانرا] فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله لان من احاطه السد من جميع جوانبه لا يبصر شيأ إذ الظاهر ان المراد ليس جهتى القدام والخلف فقط بل يعم جميع الجهات الا ان جهة القدام لما كانت اشرف الجهات وأظهرها وجهة الخلف كانت ضدها خصت بالذكر والآية اما تتمة للتمثيل وتكميل له أي تكميل اى وجعلنا مع ما ذكر من امامهم سدا عظيما ومن ورائهم سدا كذلك فغطينا بهما أبصارهم فهم بسبب ذلك لا يقدرون على أبصار شىء ما أصلا. واما تمثيل مستقل فان ما ذكر من جعلهم محصورين بين سدين هائلين قد غطينا بهما أبصارهم بحيث لا يبصرون شيأ قطعا كاف فى الكشف عن فظاعة حالهم وكونهم محبوسين فى مطمورة الغى والجهالات محرومين من النظر فى الادلة والآيات قال الامام المانع من النظر فى الآيات والدلائل قسمان. قسم يمنع من النظر فى الآيات التي فى أنفسهم فشبه ذلك بالغل الذي يجعل صاحبه مقمحا لا يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه. وقسم يمنع من النظر فى آيات الآفاق فشبه بالسد المحيط فان المحاط بالسد لا يقع نظره على الآفاق فلا تتبين له الآيات التي فى الآفاق كما ان المقمح لا تتبين له الآيات التي فى الأنفس فمن ابتلى بهما حرم من النظر بالكلية لان الدلائل والآيات مع كثرتها منحصرة فيهما كما قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) وقوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ) مع قوله (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) إلخ اشارة الى عدم هدايتهم لآيات الله تعالى فى الأنفس والآفاق [محققان كويند كه سد پيش طول املست وطمع بقا وسد عقب غفلت از جنايات كذشته وقلت ندم واستغفار برو هر كه او را دو سد چنين احاطه كرده باشد هر آينه چشم او پوشيده باشد از نظر در دلائل قدرت ونه بيند راه فلاح وهدايت] : وفى المثنوى
| خلفهم سدا فاغشيناهمو | مى نه بيند بند را پيش و پس او |
| رنك صحرا دارد آن سدى كه خاست | او نمى داند كه آن سر قضاست |
| شاهد تو سد روى شاهد است | مرشد تو سد كفت مرشد است |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء