قَوْله تَعَالَى: إِن هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة النعجة هَا هُنَا كِنَايَة عَن الْمَرْأَة، وَالْعرب تكنى عَن الْمَرْأَة بالنعجة وَالشَّاة، قَالَ الشَّاعِر:
| (فرميت غَفلَة عينه عَن شاته | فَأَصَبْت حَبَّة قلبه وطحالها) |
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا أبقت الْفَرَائِض فَلأولى رجل ذكر " فَقَوله: " ذكر " مَذْكُور على وَجه التَّأْكِيد.
وَقيل: يجوز أَن يُقَال: تِسْعَة وَتسْعُونَ نعجة، وَإِن كَانَ فِي خلالها ذكر، فَلَمَّا قَالَ: تِسْعَة وَتسْعُونَ نعجة أُنْثَى، عرف قطعا أَنه لَيْسَ فِي خلالها ذكر.
وَقَوله: ولي نعجة وَاحِدَة فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ لأوريا امْرَأَة وَاحِدَة، ولداود تِسْعَة وَتسْعُونَ امْرَأَة، فَهَذَا هُوَ المعني بالنعاج والنعجة.
وَقَوله: فَقَالَ أكفلنيها أَي: ضمهَا إِلَيّ: وَقيل: انْزِلْ لي عَنْهَا، وَقيل: اجْعَلنِي قيمها وكفيلا بأمرها.
وَقَوله: وعزني فِي الْخطاب أَي: غلبني فِي الْخطاب، وقهرني فِي الْخطاب أَي: صفحة رقم 434
كثيرا من الخلطاء ليبغي بَعضهم على بعض إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هم وَظن دَاوُود أَنما فتناه فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب (٢٤) فغفرنا لَهُ ذَلِك وَإِن لَهُ فِي القَوْل لقُوَّة ملكه.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَن الْغَلَبَة كَانَت لَهُ لضعفي فِي يَده، وَإِن كَانَ الْحق معي، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: تحدث بَنو إِسْرَائِيل عِنْد دَاوُد أَنه لَا يمْضِي على ابْن آدم يَوْمًا إِلَّا ويذنب فِيهِ ذَنبا، واعتقد دَاوُد صلوَات الله عَلَيْهِ أَنه يحفظ نَفسه من الذَّنب، وَعين يَوْمًا، فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم تخلى فِي متعبده، وَجعل يُصَلِّي ويسبح، وَيقْرَأ التَّوْرَاة وَالزَّبُور، فابتلي بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ على مَا ذكرنَا.
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: من زعم أَن دَاوُد ارْتكب محرما من تِلْكَ الْمَرْأَة جلدته مائَة وَسِتِّينَ جلدَة، يَعْنِي ضعف مَا يجلد الْإِنْسَان فِي غَيره.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم