ثم ذكر التعريض بقوله : إِن هذا أَخي في الدين، أو : في الصداقة، أو : الشركة. والتعبير به لبيان كمال قُبح ما فعل به صاحبه، له تِسعٌ وتسعونَ نَعْجَةً ؛ النعجة : الأنثى من الضأن، وقد يُكنى بها عن المرأة، والكناية والتعريض أبلغ من التصريح. وَلِيَ نَعْجةٌ واحدة لا أملك غيرها، فَقال اكْفِلنيهَا أي : ملِّكنيها، واجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي، وعَزَّني ؛ غلبني في الخطاب ؛ في الخصومة، أي : كان أقدر مني على الاحتجاج والمجادلة، أو : غلبني في الخِطبة، حيث خطبتُ وخطبَ، فأخذها، وهذا منهما تعريض وتمثيل، كأنهما قالا : نحن كخصمين هذه حالهما، فمثّلت قصة أورِيا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة، وخليطه له تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة، فطمع في نعجة خليطه، وحاجّه في أخذها، محاججة حريص على بلوغ مراده. وإنما كان ذلك على وجه التحاكم إليه، ليحكم بما حكم به من قوله : قال لقد ظَلَمَكَ بسؤال نعجَتِكَ إلى نِعَاجِه .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي