فقال لهما داود : تَكَلَّمَا فقال أحدهما :«إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً » يعني امرأة «وَلِيَ نعْجَةٌ وَاحِدَةٌ » أي امرأة واحدة.
قوله : تِسْعٌ وَتِسْعُونَ العامة على كسر التاء وهي اللغة الفاشية، وزيد بن عليّ والحسنُ بفتحها. وهي لُغَيَّةٌ لبعض تميم، وكثر في كلامهم الكناية بها عن المرأة، قال ابن عَوْن :
أَنَا أَبُوهُنَّ ثَلاَثٌ هُنَّةْ***رَابِعَةٌ فِي الْبَيْتِ صُغْرَاهُنَّهْ. . .
وَنَعْجَتِي خَمْساً تُوَفِّيهُنَّهْ
وقال آخر :
هُمَا نَعْجَتَانِ مِنْ نِعَاجِ تِبَالَةَ***لَدَى جُؤْذُرَيْنِ أَوْ كَبَعْضِ دُمَى هَكِرْ
قال الحسين بن الفضل : هذا تعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج ولا بغي كقولهم : ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْراً، أو اشْتَرَى بَكْرٌ دَاراً. ولا ضَرْب هناك ولا شِرَاء.
قال الزمخشري :«أخِي » بدل من «هذا » وقرأ عبد الله :«تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَة أُنْثَى » وهذا تأكيد كقوله :
وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين [ النحل : ٥١ ] وقال الليث : النَّعْجَةُ الأنثى من الضأن والبقر الوحشي والشاة والجمع النِّعَاجُ.
قوله : فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا قال ابن عباس أعْطِنِيها، وقال مجاهد : انزل لي عنها. وحقيقته ضُمَّها إلَيَّ واجْعَلْنِي كافلها، وهو الذي يعولُها ويُنْفق عليها، والمعنى : طلقها لأتزوج إياها.
قوله : وَعَزَّنِي أي غَلَبَنِي، قال :
قَطَاةٌ عَزَّهَا شَرَكٌ فَبَاتَتْ***تُجَاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الْجَنَاحُ
يقال : عَزَّهُ يَعُزُّهُ بضم العين. وتقدم تحقيقه في يس عند قوله تعالى : فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ [ يس : ١٤ ].
وقرأ طلحةُ وأبو حيوةَ :«وَعَزَنِي » بالتخفيف. قال ابن جنِّي : حذف الزاي الواحدة تخفيفاً كما قال الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . ***أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ
يريد أحْسَسْنَ فحذف. وتروى هذه قراءةً عن عاصم. وقرأ عبد الله والحسن وأبو وائل ومسروق والضحاك : وَعَازَّنِي بألف مع تشديد الزاي أي غَالَبَنِي.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود