ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

تفسير المفردات :
مبارك : أي كثير المنافع الدينية والدنيوية، ليدبروا : أي ليتفكروا، ليتذكر : أي ليتعظ، الألباب : واحدها لب، وهو العقل، وقد يجمع على ألب ويفك إدغامه في ضرورة الشعر قال الكميت :
إليكم ذوي آل النبي تطلعت***نوازع من قلبي ظماء وألبب
الإيضاح :
ولما كان القرآن هو الذي يرشد إلى مثل هذه المقاصد الشريفة، والمآخذ العقلية الصحيحة قال :
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب أي أنزلنا إليك هذا الكتاب النافع للناس، المرشد لهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم، في دينهم ودنياهم، الجامع لوجوه المصالح، فيتدبرها أولو الحجا الذين قد أنار الله بصائرهم، فاهتدوا بهديه، وسلكوا في أعمالهم ما أرشد إليه، وتذكروا مواعظه وزواجره، واعتبروا بمن قبلهم فارعووا عن مخالفته، حتى لا يحل بهم مثل ما حل بالغابرين، ويستأصلهم كما استأصل السابقين، ممن بغوا في الأرض فسادا.
وما تدبره بحسن تلاوته وجودة ترتيله، بل بالعمل بما فيه، واتباع أوامره ونواهيه، ومن ثم قال الحسن البصري : قد قرأ القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، حفظوا حروفه، وضيعوا حدوده، حتى إن أحدهم ليقول : والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا، وقد والله أسقطه كله، ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة، لا أكثر الله في الناس من مثل هؤلاء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير