كتاب أنزلناه إِلَيْكَ مبارك ارتفاع كتاب على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأنزلناه إليك صفة له، ومبارك خبر ثانٍ للمبتدأ ولا يجوز أن يكون صفة أخرى لكتاب لما تقرر من أنه لا يجوز تأخير الوصف الصريح عن غير الصريح، وقد جوزه بعض النحاة، والتقدير : القرآن كتاب أنزلناه إليك يا محمد كثير الخير، والبركة. وقرئ :( مباركاً ) على الحال، وقوله : لّيَدَّبَّرُواْ أصله : ليتدبروا، فأدغمت التاء في الدال، وهو متعلق بأنزلناه. وفي الآية دليل على أن الله سبحانه إنما أنزل القرآن للتدبر، والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلاوة بدون تدبر. قرأ الجمهور : ليدبروا بالإدغام. وقرأ أبو جعفر، وشيبة :" لتدبروا " بالتاء الفوقية على الخطاب، ورويت هذه القراءة عن عاصم، والكسائي، وهي قراءة علي رضي الله عنه، والأصل لتتدبروا بتاءين، فحذف إحداهما تخفيفاً وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الألباب أي ليتعظ أهل العقول، والألباب جمع لب وهو : العقل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن عساكر عن ابن عباس في قوله : أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين في الأرض قال : الذين آمنوا : عليّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، والمفسدين في الأرض : عتبة، وشيبة، والوليد. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : الصافنات الجياد . خيل خلقت على ما شاء. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : الصافنات قال : صفون الفرس : رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، وفي قوله : الجياد السراع. وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله : حُبَّ الخير قال : الماء، وفي قوله : ردّوها عليّ قال : الخيل فَطَفِقَ مَسْحاً قال : عقراً بالسيف. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الصلاة التي فرّط فيها سليمان صلاة العصر. وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله : إذ عرض عليه بالعشيّ الصافنات الجياد قال : كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة، فعقرها. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير عن ابن مسعود بقوله : حتى تَوَارَتْ بالحجاب قال : توارت من وراء ياقوتة خضراء، فخضرة السماء منها. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : كان سليمان لا يكلم إعظاماً له، فلقد فاتته صلاة العصر، وما استطاع أحد أن يكلمه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : عَن ذِكْرِ رَبِى يقول : من ذكر ربي فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق قال : قطع سوقها، وأعناقها بالسيف.