قَوْله تَعَالَى: إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر أَي: آثرت حب الْخَيْر، وَأما الْخَيْر؛ فَأكْثر الْمُفَسّرين على أَنَّهَا الْخَيل فِي هَذِه الْآيَة، وَكَذَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود بِاللَّامِ.
وروى أَن زيد الْخَيل الطَّائِي وَفد إِلَى النَّبِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي: " من أَنْت؟ فَقَالَ: أَنا زيد الْخَيل. فَقَالَ: أَنْت زيد الْخَيْر ".
ردوهَا عَليّ فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق (٣٣) وَلَقَد فتنا سُلَيْمَان وألقينا على كرسيه
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْخَيْر هَا هُنَا هُوَ الدُّنْيَا أَي: آثرت الدُّنْيَا على ذكر رَبِّي أَي: صَلَاة الْعَصْر.
قَوْله: حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب أَي: تَوَارَتْ الشَّمْس بالحجاب، فكنى عَن الشَّمْس وَإِن لم يجر لَهَا ذكر، وَقد بَينا مِثَال هَذَا، وَيُقَال: قد سبق مَا يدل على ذكر الشَّمْس، فاستقامت الْكِنَايَة عَنْهَا، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: إِذْ عرض عَلَيْهِ بالْعَشي والعشي لَا يعرف إِلَّا بالشمس.
وَأما الْحجاب، فَيُقَال: إِنَّه جبل قَاف، وَالشَّمْس تغرب من وَرَائه، وَيُقَال: إِنَّه جبل من ياقوت أَخْضَر، وخضرة السَّمَاء مِنْهُ.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم