وقيل : لَمَّا عقرها أبدل الله تعالى له خيراً منها، وهي الريح تجري بأمره، فقال إِني أحببتُ حُبَّ الخيرِ عن ذكر ربي ، قاله عليه السلام عند غروب الشمس، اعترافاً بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة أو الذكر، وغايته حينئذ : أن الأَوْلى استغراق الأوقات في ذكر الله من الاشتغال بالدنيا. فترَكَ الأَوْلى، وتحسّر لذلك، وأمر بالقطع. وأما حمله على الصلاة والاشتغال بها حتى يفوت الوقت، فذنب عظيم، تأباه العصمة. قاله شيخ شيوخنا الفاسي. وقد يُجاب بأنَّ تركه كان نسياناُ وذهولاً، لا عمداً، فلا معصية.
وعدّى " أحببتُ " ب " عن " دون " على " ؛ لتضمنه معنى النيابة، أي : أَنَبْتُ حبَّ الخير، وهو المال الكثير، والمراد : الخيل التي شغلته عن ذكر ربه، حتى توارتْ أي : استترت بالحجابِ أي : غربت واحتجبت عن العيون، و " عن " : متعلق بأحببت، باعتبار استمرار المحبة ودوامها. حسب استمرار العَرض، أي : أنبتُ حب الخير عن ذكر ربي، واستمر ذلك حتى غربت الشمس. وإضمارها من غير تقدُّم ذكر لدلالة " العَشي " عليها.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي