ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

أَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَتِ الْخَيْلُ الَّتِي شَغَلَتْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عِشْرِينَ أَلْفَ فَرَسٍ، فَعَقَرَهَا «١».
١٨٣٥١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ قَالَ: الْخَيْلُ خَيْلٌ خُلِقَتْ عَلَى مَا شَاءَ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ
١٨٣٥٢ - عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ قَالَ:
حِجَابٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ مُحِيطٌ بِالْخَلائِقِ، فَمِنْهُ اخْضَرَّتِ السَّمَاءُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا، السَّمَاءُ الْخَضْرَاءُ، وَاخْضَرَّ الْبَحْرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ: الْبَحْرُ الْأَخْضَرُ «٣».
١٨٣٥٣ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ قَالَ: كَانَتْ عِشْرِينَ أَلْفَ فَرَسٍ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ فَعَقَرَهَا «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
١٨٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يَقُولُ: مِنْ ذِكْرِ رَبِّي فَطَفِقَ مَسْحًا يَقُولُ: جَعَلَ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيهَا «٥».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ
١٨٣٥٥ - وَبِسَنَدٍ قَوَيٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَرَادَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلاءَ فَأَعْطَى الْجَرَادَةَ خَاتَمَهُ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ، وَكَانَتْ أَحَبَّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهَا: هَاتِي خَاتَمِي فَأَعْطَتْهُ فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ، فَلَمَّا خَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْخَلَاءِ قال لها: هَاتِي خَاتَمِي فَقَالَتْ: قَدْ أَعْطَيْتُهُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ قَالَتْ: كَذَبْتَ لَسْتَ سُلَيْمَانَ فَجَعَلَ لَا يَأْتِي أَحَدًا يَقُولُ: أَنَا سُلَيْمَانُ إِلا كَذَّبَهُ حَتَّى جَعَلَ الصِّبْيَانُ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَامَ الشَّيْطَانُ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ.

(١) ابن كثير ٧/ ٥٦، والدر ٧/ ١٧٥.
(٢) الدر ٧/ ١٧٧.
(٣) الدر ٧/ ١٧٧.
(٤) الدر ٧/ ١٧٧.
(٥) التعليق ٤/ ٢٩٦.

صفحة رقم 3241

فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى سليمان عليه السلام سلطانه ألْقَى فِي قُلُوبِ النَّاسِ إِنْكَارَ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ فَأَرْسَلُوا إِلَى نِسَاءِ «١» سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالُوا لهن أيكون من سليمان شيء؟ قلنا: نَعَمْ إِنَّهُ يَأْتِينَا وَنَحْنُ حُيَّضٌ، وَمَا كَانَ يَأْتِينَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى الشَّيْطَانُ أَنَّهُ قَدْ فُطِنَ لَهُ ظَنَّ أَنَّ أَمْرَهُ قَدِ انْقَطَعَ، فَكَتَبُوا كُتُبًا فِيهَا سِحْرٌ وَمَكْرٌ فَدَفَنُوهَا تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ ثُمَّ أَثَارُوهَا وَقَرَءُوهَا عَلَى النَّاسِ قَالُوا: بِهَذَا كَانَ يَظْهَرُ سُلَيْمَانُ عَلَى النَّاسِ وَيَغْلِبُهُمْ فَأَكَفَرَ النَّاسُ سُلَيْمَانَ فَلَمْ يَزَالُوا يكفرونه وبعث ذلك الشيطان بالخاتم فَدَعَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ: تَحْمِلُ لِي هذه السمك؟ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا انْتَهَى الرَّجُلُ إِلَى بَابِ دَارِهِ، أَعْطَاهُ تِلْكَ السَّمَكَةَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْخَاتَمُ فَأَخَذَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَشَقَّ بَطْنَهَا فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي جَوْفِهَا فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ، وَهَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى لحق بجزيرة مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَأَرْسَلَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي طَلَبِهِ، وَكَانَ شَيْطَانًا مَرِيدًا يَطْلُبُونَهُ وَلا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَجَدَوهُ يَوْمًا نَائِمًا فَجَاءُوا فَنَقَبُوا عَلَيْهِ بُنْيَانًا مِنْ رُصَاصٍ فَاسْتَيْقَظَ فَوَثَبَ فَجَعَلَ لَا يَثْبُتُ فِي مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ إِلا أَنْ دَارَ مَعَهُ الرُّصَاصُ فَأَخَذُوهُ وَأَوْثَقُوهُ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُقِرَ لَهُ فِي رُخَامٍ ثُمَّ أُدْخِلَ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ سَدَّ بِالنُّحَاسِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا يَعْنِي: الشَّيْطَانَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ «٢».
١٨٣٥٦ - عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ جَالِسًا عَلَى شَاطِئِ البحر، وهو يبعث بِخَاتَمِهِ إِذْ سَقَطَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ مُلْكُهُ فِي خَاتَمِهِ، فَانْطَلَقَ وَخَلَّفَ شَيْطَانًا فِي أَهْلِهِ فَأَتَى عَجُوزًا فَأَوَى إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ الْعَجُوزُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ فَتَطْلُبَ وَأَكْفِيكَ عَمَلَ الْبَيْتِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْفِينِي عَمَلَ الْبَيْتِ وَأَنْطَلِقُ فَالْتَمِسُ قَالَ: فَانْطَلَقَ يَلْتَمِسُ فَأَتَى قَوْمًا يَصِيدُونَ السَّمَكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَنَبَذُوا سَمَكَاتٍ فَانْطَلَقَ بِهِنَّ حَتَّى أَتَى الْعَجُوزَ فَأَخَذَتْ تُصْلِحُهُ فَشَقَتْ بَطْنَ سَمَكَةٍ فَإِذَا فِيهَا الْخَاتَمُ فَأَخَذْتُهُ وَقَالَتْ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا هَذَا؟ فَأَخَذَهُ سليمان عليه السلام فلبسه فأقبلت

(١) قال ابن كثير: إن المشهور أن ذلك الجني لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن الله منه تشريفا وتكريما لنبيه صلى الله عليه وسلم. انظر التفسير ٧/ ٦٠
(٢) الدر ٧/ ١٧٨. قال ابن كثير: هذه كلمات من الإسرائيليات ومن أنكرها ما قال ابن أبي حاتم. انظر التفسير ٧/ ٥٩

صفحة رقم 3242

إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالطَّيْرُ وَالْوَحْشُ، وَهَرَبَ الشَّيْطَانُ الَّذِي خَلَّفَ فِي أَهْلِهِ فَأَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينَ فَقَالُوا: لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إِنَّهُ يَرِدُ عَيْنًا فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلا نَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْكَرَ.
قَالَ: فَصَبَّ لَهُ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ خَمْرًا فَأَقْبَلَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، فَأَرَوْهُ الْخَاتَمَ فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً فَأَوْثَقَهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْجَبَلِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ جَبْلُ الدُّخَانِ فَالدُّخَانُ الَّذِي يَرَوْنَ مِنْ نَفَسِهِ وَالْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْجَبَلِ بَوْلُهُ «١».
١٨٣٥٧ - عَنِ الْحَسَنِ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا قَالَ: هُوَ الشَّيْطَانُ. دَخَلَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ الْحَمَّامَ، فَوَضَعَ خَاتَمَهُ، عِنْدَ امْرَأَةٍ مِنْ أَوْثَقِ نِسَائِهِ فِي نَفْسِهِ فَأَتَاهَا الشَّيْطَانُ فَتَمَثَّلَ لَهَا عَلَى صُورَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْهَا، فَلَمَّا خَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتَاهَا فَقَالَ لَهَا: هَاتِي الْخَاتَمُ فَقَالَتْ: قَدْ دَفَعْتُهُ إليك. قَالَ مَا فَعَلْتِ..! فَهَرَبَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَجَلَسَ الشَّيْطَانُ عَلَى مُلْكِهِ وَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ يَتَتَبَّعُ وَرَقَ الشَّجَرِ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَنْكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَمْرَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلْ تُنْكِرُونَ مَنْ أَمَرِ مَلِكِكُمْ مَا نُنْكِرُ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: أَمَّا لَقَدْ هَلَكْتُمْ أَنْتُمُ الْعَامَّةُ، وَأَمَّا قَدْ هَلَكَ مَلِكُكُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ إِنَّ، عِنْدَكُمْ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ، نِسَاؤُهُ مَعَكُمْ فَاسْأَلُوهُنَّ، فَإِنْ كُنَّ أَنْكَرْنَ مَا أَنْكَرْنَا فَقَدِ ابْتُلِينَا فَسَأَلُوهُنَّ، فَقُلْنَ: إِي وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْكَرْنَا.
فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ انطلق سليمان عليه السلام حتى أتي سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَوَجَدَ صَيَّادِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ فَصَادُوا سَمَكًا كَثِيرًا غَلَبَهُمْ بَعْضُهُ، فَأَلْقَوْهُ فَأَتَاهُمْ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَاسْتَطْعَمَهُمْ فَأَعْطَوْهُ تِلْكَ الْحِيتَانَ قَالَ: لَا، بَلْ أَطْعِمُونِي مِنْ هَذَا فَأَبَوْا فَقَالَ: أطعموني فإني سليمان، فوثب إليه بعضهم بالعصا فَضَرَبَهُ غَضَبًا لِسُلَيْمَانَ، فَأَتَى إِلَى تِلْكَ الْحِيتَانِ الَّتِي أَلْقَوْا فَأَخَذَ مِنْهَا حُوتَيْنِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى الْبَحْرِ فَغَسَلَهُمَا فَشَقَّ بَطْنَ أَحَدَهُمَا فَإِذَا فيه الخاتم، فأخذه فجعله فِي يَدِهِ فَعَادَ فِي مُلْكِهِ فَجَاءَهُ الصَّيَادُونَ يَبِيعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ كُنْتُ اسْتَطْعَمْتُكُمْ فَلَمْ تُطْعِمُونِي فَلَمْ أَظْلِمْكُمْ إِذَا هِنْتُمُونِي، وَلَمْ أحمدكم إذا أكرمتموني؟ «٢».

(١) الدر ٧/ ١٨٣.
(٢) الدر ٧/ ١٨٣.

صفحة رقم 3243

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية