قوله : حُبَّ الخير فيه أوجه :
أحدها : هو مفعول أحببت لأنه بمعنى آثرت، و «عن » على هذا بمعنى «عَلَى » أي على ذكر ربِّي، لأنه روي أن عرض الخيل حتى شغلته عن صلاة العصر أول الوقت حتى غَربت الشَّمْسُ.
وقال أبو حيان- وكأنه منقول عن الفراء- إنّه ضمن «أَحْبَبْتُ » معنى آثرتُ، حيث نصب «حب الخير » مفعولاً ( به ). وفيه نظر ؛ لأنه متعد بنفسه وإنما يحتاج إلى التضمين إن لم يكن مُتَعَدِّياً.
الثاني : أن «حب » مصدر على حذف الزوائدة والناصب له «أَحْبَبْتُ ».
الثالث : أنه مصدر تشبيهي أي حُبًّا مِثْلَ حُبِّ الخَيْر.
الرابع : أنه قيل : ضمن معنى أنبت فلذلك تعدى بعَنْ.
الخامس : أن أحببت بمعنى لَزمْتُ.
قال ابن الخطيب : إن الإنسان قد يحب شيئاً ولكنه يجب أن لا يحبه كالمريض الذي يشتهي في مرضه فأما من أحب شيئاً وأحب أن يحبه فذلك غاية المحبة، فقوله : أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير أي أحببت حبي للخير.
السادس : أن أحببت من أَحَبَّ البعيرُ إذا سقط وَبَرَكَ من الإعياء، والمعنى قعدت عن ذكر ربي فيكون «حب الخير » على هذا مفعولاً من أجله، والمراد بقوله : عَن ذِكْرِ رَبِّي ، قيل : عن صلاة العصر، وقيل : عن كتاب ربي وهو التوراة، لأن ارتباط الخيل كما أنه في القرآن ممدوحٌ فكذلك في التوراة ممدوح وقوله ذِكْرِ رَبِّي يجوز أن يكون مضافاً للمفعول أي عن أن أذكر ربي، وأن يكون مضافاً للفاعل أي عن ذكر بي ربي والمراد بالخير : الخيل والعرب تعاقب بين الراء واللام، تقول : خَتَلْتُ الرجلَ وختَرْتُه أي خَدَعْتُه، وسميت الخيلُ خيراً لأنه معقود بنواصيها الخَيْر الأجرُ والمَغْنم.
قوله : حتى تَوَارَتْ في الفاعل وجهان :
أحدهما : هو :«الصّافنات »، والمعنى : حتى دخلت إصْطَبْلاَتِها فتوارتْ وغابت.
والثاني : أنه :«الشمس » أضمرت لدلالة السياق عليها، وقيل : لدلالة «العَشِيِّ » عليها فإنها تشعر بها، وقيل : يدل عليها الإشراق في قصة داودَ. وما أبْعَدَهُ.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود