فَقَالَ إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِى انتصاب حب الخير على أنه مفعول أحببت بعد تضمينه معنى : آثرت. قال الفراء : يقول : آثرت حب الخير، وكل من أحب شيئاً فقد آثره. وقيل : انتصابه على المصدرية بحذف الزوائد، والناصب له أحببت، وقيل : هو مصدر تشبيهي، أي : حباً مثل حب الخير، والأول أولى. والمراد بالخير هنا الخيل. قال الزجاج : الخير هنا الخيل. وقال الفراء : الخير، والخيل في كلام العرب واحد. قال النحاس : وفي الحديث :«الخيل معقود بنواصيها الخير »، فكأنها سميت خيراً لهذا. وقيل : إنها سميت خيراً لما فيها من المنافع. " وعن " في عَن ذِكْرِ رَبِى بمعنى : على. والمعنى : آثرت حبّ الخيل على ذكر ربي، يعني : صلاة العصر حتى تَوَارَتْ بالحجاب يعني : الشمس، ولم يتقدّم لها ذكر، ولكن المقام يدلّ على ذلك. قال الزجاج : إنما يجوز الإضمار إذا جرى ذكر الشيء، أو دليل الذكر، وقد جرى هنا الدليل، وهو قوله : بالعشيّ. والتواري : الاستتار عن الأبصار، والحجاب : ما يحجبها عن الأبصار. قال قتاد وكعب : الحجاب جبل أخضر محيط بالخلائق، وهو جبل قاف، وسمي الليل حجاباً ؛ لأنه يستر ما فيه، وقيل : الضمير في قوله : حتى تَوَارَتْ للخيل، أي : حتى توارت في المسابقة عن الأعين، والأوّل أولى.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني