قوله عز وجل : رُدُّوها عليَّ يعني الخيل لأنها عرضت عليه فكانت تجري بين يديه فلا يستبين منها شيء لسرعتها وهو يقول اللهم أغضّضَ بصري، حتى غابت بالحجاب ثم قال ردوها عليّ.
فطفق مسحاً بالسوق والأعناق فيه قولان :
أحدهما : أنه من شدة حبه لها مسح عراقيبها وأعناقها، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه لما رآها قد شغلته عن الصلاة ضرب عراقيبها وأعناقها، قاله الحسن وقتادة.
ولم يكن ما اشتغل عنه من الصلاة فرضاً بل كان نفلاً لأن ترك الفرض عمداً فسق. وفعل ذلك تأديباً لنفسه. والخيل مأكولة اللحم فلم يكن ذلك منه إتلافاً يأثم به.
قال الكلبي : كانت ألف فرس فعرقب تسعمائة وبقي منها مائة. فما في أيدي الناس من الخيل العتاق من نسل تلك المائة.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود