قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ قيل : هم عين أهله ودياره «ومثلهم » قيل : غيرهم مثلهم، والأول أولى ؛ لأنه الظاهر فلا يجوز العُدُولُ عنه من غير ضرورة. ثم اختلفوا فقيل : أزلنا عنهم السَّقَم فأعيدوا أَصِحَّاء، وقيل : بل حضروا عنده بعد أن غابوا عنه واجتمعوا بعد أن تفرقوا، وقيل : بل تمكن منهم وتمكنوا منه كما يفعل بالعِشْرَة والخِدْمَة.
قوله : وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ الأقرب أنه تعالى متَّعه بصِحَّتِهِ وماله وقواه حتى كثر نسله وصاروا أهله ضعف ما كانوا وأضعاف ذلك. وقال الحسن : المراد بِهبة الأهل أنه تعالى أحياهم بعد أن هَلَكُوا.
قوله :«رَحْمَةً وَذِكْرى » مفعول من أجله أي وهبناهم له لأجل رحمتنا إياه وليَتَذَكَّرَ بحاله أولو الألباب يعني سلطنا عليه البلاء أولاً فصبر، ثم أزلنا عنه البلاء وأوصلنا إليه الآلاء والنَّعْمَاءَ تنبيهاً لأولي الألباب على أن من صبر ظفر. وهو تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام- كما تقدم. قالت المعتزلة : وهذا يدل على أن أفعال الله تعالى معلَّلة بالأغراض والمقاصد لقوله : رَحْمَةً مِّنَّا وذكرى لأُوْلِي الألباب .
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود