قوله تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ اختلف أهل التأويل فيه :
قال بعضهم : ووهب له أهله، أي أحيى من هلك من أهله وماله، وزاد له على ذلك ضعفهم في الدنيا رحمة منه وفضلا. والحسن يقول كهذا : إنه أحباهم له بأعيانهم، وزاده مثلهم معهم.
وقال بعضهم : قيل له : يا أيوب إن أهلك في الجنة، فإن شئت آتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة، وعوضناك مثلهم معهم، قال : لا بل اتركوهم في الجنة، فتركوا له في الجنة، وعوض مثلهم في الدنيا. ولله أن يحيي من شاء بعد ما أماته، وله أن يؤجر على ذلك ما شاء. ألا ترى أنه قال على إثره : رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ؟
دل قوله : رحمة منا على أنه كشف الضر عن أيوب، وأعطاه ما أعطاه رحمة منه وفضلا ونعمة ؛ كان له ألا يكشف الضر عنه، وألا يرد عليه أهله، ولا يزيد له.
وهو على المعتزلة لأنه لا يخلو إما أن يكون ما أعطى، ورد عليه، أصلح له، وقد أخبر أنه برحمته كان ذلك له وفضل منه. ولو كان عليه حفظ الأصلح له في الدين كان في تركه ومنعه جائرا عندهم ظالما، وإما أن يكون منعه ذلك عنه أصلح له، فأعطاه، وترك الأصلح له. فدل أن ليس على الله حفظ الأصلح في الدين، والله أعلم.
وقوله تعالى : وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ أي ذكرى وعظة لمن ينتفع باللب ليعلم أن ليس التضييق لمقت منه، وسخطه لمن ضيق عليه، ولا في التوسيع رضا منه، ولكن محنتان، يمتحن من يشاء الشدة والبلاء ومن شاء بالسعة والرخاء.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم