ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

تمهيد :
مرت قصة داود وسليمان، وقد أنعم الله عليهما بالنبوة والملك، وطائفة من النّعم، وهذه قصة أيوب وقد ابتلاه الله بالمرض، وفقد الأبناء، وتفرُّق الأتباع، ووسوسة الشيطان، حتى كان الرجل يقول لصاحبه : إن طول مرض أيوب دليل على أنه ارتكب معصية كبيرة، فعاقبه الله عليها بهذا المرض الطويل المؤلم، وقد مدّ أيوب يده على الله في أدب وترحّم، فشكا حاله ولم يطلب شيئا، وترك لله أن يمنّ عليه باللطف والفضل.
٤٣- ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب .
أي : شرب أيوب من ماء العين واغتسل، فعاد سليم الظاهر والباطن، ولم نكتف بهذا بل وهبنا له أهله، فجمعناهم معه بعد أن كانوا متفرقين، أو شفيناهم بعد أن كانوا مرضى.
ومثلهم معهم .
بأن رزقناه بعد الشفاء أولادا كعدد الأولاد الذين كانوا معه قبل شفائه من مرضه، فصار عددهم مضاعفا.
رحمة منا وذكرى لأولي الألباب .
أي : يسرنا له المنن والعطاء، والشفاء لأولاده، واجتماعهم، وزواجهم وتناسلهم، بحث تضاعف عددهم، وكثرت لديه البركات والخيرات، لطفا وفضلا، ومنة ونعمة، وليعلم العقلاء والفضلاء أن الصبر والشكر يعقبه مضاعفة الثواب، والفرج بعد الضيق، واليسر بعد العسر.
عسى فرج يأتي به الله إنه له كل يوم في خليقته أمر
وفي القرآن الكريم : فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا* فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب . [ الشرح : ٥-٨ ].

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير