ثم أمر الله سبحانه رسوله أن يخبرهم بأنه إنما يريد بالدعوة إلى الله امتثال أمره لا عرض الدنيا الزائل، فقال : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ والضمير في عليه راجع إلى تبليغ الوحي، ولم يتقدّم له ذكر، ولكنه مفهوم من السياق. وقيل : هو عائد إلى ما تقدّم من قوله : أَءنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا [ ص : ٨ ] وقيل : الضمير راجع إلى القرآن، وقيل : إلى الدّعاء إلى الله على العموم، فيشمل القرآن، وغيره من الوحي، ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم. والمعنى : ما أطلب منكم من جعل تعطونيه عليه وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين حتى أقول ما لا أعلم إذ أدعوكم إلى غير ما أمرني الله بالدعوّة إليه، والتكلف : التصنع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس إِذْ يَخْتَصِمُونَ أن الخصومة هي إِذْ قَالَ رَبُّكَ إلخ. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي عن ابن عمر قال : خلق الله أربعاً بيده : العرش، وجنة عدن، والقلم، وآدم. وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن الحارث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«خلق الله ثلاثة أشياء بيده : خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده»، وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : فالحق والحق أَقُولُ قال : أنا الحق أقول الحق. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ قال : قل يا محمد مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ما أدعوكم إليه مِنْ أَجْرٍ عرض دنيا. وفي البخاري ومسلم وغيرهما عن مسروق قال : بينما رجل يحدّث في المسجد، فقال فيما يقول : يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ [ الدخان : ١٠ ] قال : دخان يكون يوم القيامة يأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين كهيئة الزكام، قال : قمنا حتى دخلنا على عبد الله، وهو في بيته، وكان متكئاً، فاستوى قاعداً، فقال : يا أيها الناس من علم منكم علماً، فليقل به، ومن لم يعلم، فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول العالم لما لا يعلم : الله أعلم، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين . وأخرج البخاري عن عمر قال : نهينا عن التكلف. وأخرج الطبراني، والحاكم، والبيهقي عن سلمان قال : نهانا رسول الله أن نتكلف للضيف.