قوله تعالى : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ هذا يحتمل وجوها :
أحدها : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الشرف والذكر في الدنيا والآخرة من أجر، ولا أحد في الشاهد ممن يبذل للأجر من الشرف أو الذكر، ولا يعطيه ذلك إلا بأجر. فكيف يتركون اتباعي، ولا يقبلون ذلك مني ؟
والثاني : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من أجر، فيمنعكم ثقل ذلك الأجر وذلك الغرم عن إجابتي كقوله : عز وجل : أم نسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون [ الطور : ٤٠ والقلم : ٤٦ ] أي لست تسألهم أجرا حتى يمنعهم ثقل ذلك الغرم عن الإجابة / ٤٦٥ – أ/.
وقوله تعالى : وما أنا من المتكلفين قال عامة أهل التأويل : وما أنا ممن تكلف ذلك من تلقاء نفسه، ولا أمرتكم بما آمركم إلا بالوحي، والمتكلف عند الناس في الظاهر، هو الذي يفعل، ويقول بلا إذن. وقال أبو عوسجة : المتكلف، هو الذي يتكلف ما لا يعنيه، ويفعل مالم يؤمر به. وجائز أن يكون قوله عز وجل : وما أنا من المتكلفين أي ما أنا من المتحملين مما حملتم إذا خالفتموني، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم