قوله: وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ أي توبيخاً وتعجباً من هذا الأمر. قوله: قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ إلخ، أي جواباً لهم واعتذاراً عما صدر منهم. قوله: تُرْجَعُونَ أي تردون إيله بالبعث، وعبر بالمضارع مع أن المقالة بعد الرجوع بالفعل، لأن المراد بالرجوع البعث، وما يترتب عليه من العذاب الدائم، والعذاب مستقبل بالنسبة لمقالتهم. قوله: (قيل هو) أي قوله: وَهُوَ خَلَقَكُمْ إلخ. قوله: (كالذي بعده) أي وهو قوله: وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ .
قوله: (وموقعه) أي مناسبته. قوله: وَهُوَ خَلَقَكُمْ ووجه مناسبته له في المعنى، أنه يقربه من القول، من حيث إن القادر على الإبداء والإعادة؛ قادر على إنطاقها. قوله: وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي تستخفون من هؤلاء الشهود، وهو لا يكون إلا بترك الفعل بالكلية، لأنها ملازمة للإنسان في حركاته وسكناته. قوله: (من) أَن يَشْهَدَ أشار بذلك إلى أن قوله: أَن يَشْهَدَ في محل نصب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مفعولاً لأجله، والتقدير مخالفة أن يشهد، إلخ. قوله: (عند استتاركم) أي من الناس. قوله: ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً المراد به ما أخفوه عن الناس من الأعمال، فظنوا أن علم الله مساو لعلم الخلق، فكل ما ستروه عن الناس لا يعلمه الله. قوله: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الخ، اعلم أن الظن قسمان: حسن وقبيح، فالحسن أن يظن العبد المؤمن بالله عز وجل الرحمة والإحسان والخير، ففي الحديث:" أنا عند ظن عبدي بي "والقبيح أن يظن الله نقصاً في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قوله: فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ نتيجة ما قبله.
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
أحمد بن محمد الصّاوي المالكي الخلوتي