ثم قال تعالى : تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا أي : في عرصات القيامة، وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ أي : الذي يخافون منه واقع بهم لا محالة، هذا حالهم يوم معادهم، وهم في هذا الخوف والوجل، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ فأين هذا من هذا :
أين من هو في العَرَصَات في الذل والهوان والخوف المحقق عليه بظلمه، ممن هو في روضات الجنات، فيما يشاء من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومناظر ومناكح وملاذ، فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
قال : الحسن بن عرفة : حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري١ عن أبي طَيْبَة، قال : إن الشَّرْب من أهل الجنة لتظلهم السحابة فتقول : ما أمْطِرُكُم. قال : فما يدعو داع من ٢ القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا.
رواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، به.
ولهذا قال تعالى : ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي : الفوز العظيم، والنعمة التامة السابغة الشاملة العامة.
٢ - (٢) في أ: "في"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة