ترى الظالمينَ ؛ المشركين في الآخرة مُشفقينَ ؛ خائفين مما كسبوا ؛ من جزاء كفرهم، وهو واقع ؛ نازل بهم لا محالة، أشفقوا أم لم يُشفقوا. والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجناتِ كأنّ روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها وأنزهها، فالروضات : المواضع المونقة النضرة، فهم مستقرون في أطيب بقعها وأنزهها. لهم ما يشاؤون عند ربهم أي : ما يشتهون من فنون المستلذات حاصل لهم عند ربهم، ذلك هو الفضلُ الكبير الذي لا يُقادر قدره، ولا يبلغ غايته على العمل القليل، فضلاً من الكبير الجليل.
وقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضاتِ الجنات قال القشيري : في الدنيا جنة الوصلة، ولذاذة الطاعة والعبادة، وطيب الأُنْسِ في أوقات الخلوة، وفي الآخرة في روضات الجنات، إن أرادوا دوامَ اللطفِ دامَ لهم، وإن أرادوا تمامَ الكشف كان لهم. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي