ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

البعث قريب، ويجوز أن يكون على معنى لعَل مجيء السَّاعَةِ قريب.
(يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)
أي يستعجل بها من يظن أنه غير مبعوث.
وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا).
لأنهم يعلمون أنهم مبعوثون مُحَاسبُون.
(أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ).
أي الذين تدخلهم المرية والشك في الساعة، فيمارون فيها ويجحدون
كونها (لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)، لأنهم لو فكروا لعلموا أن الذي أنشاهم وخلقهم من تراب ثم من نطفة ثم من عَلَقةٍ إلى أن بَلَغُوا مَبَالِغَهُمْ، قادر على إنشائهم
وبعْثِهِمْ.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)
جاء في التفسير أن معناه مَنْ كان يُرِيدُ عمل الآخرة.
فالمعْنَى - واللَّه أعلم - أنه من كان يريد جَزاءَ عمل الآخرة نزِدْ له في حرثه، أي نوفقه، ونضاعف له الحسنات.
ومن كان يُريدُ حرث الدنيا، أي مَنْ كَانَ إنما يقْصِدُ إلى الحظِّ من
الدنيا وهو غير مؤمن بالآخرة نؤته من الدنيا أي نرزُقه من الدنيا لا أنه يُعطَى
كل ما يريدُهُ وإذا لم يؤمن بالآخرة فلا نصيب له في الخير الذي يصل إليه من
عمل الآخرة.
* * *
وقوله: (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢)
أي تراهم مشفقين من ثواب ما كسبوا، وثواب ما كسبوا النار.
(وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ) أي وثواب كسْبِهِمْ وَاقِعٌ بِهِمْ.

صفحة رقم 397

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية