ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

ثم إنه تعالى ذكر أحوال أهل العقاب وأحوال أهل الثواب مبتدئاً بالأول منهما بقوله تعالى : ترى أي : في ذلك اليوم الظالمين أي : الواضعين الأشياء في غير مواضعها مشفقين أي : خائفين أشد الخوف كما هو الحال من يحاسبه من هو أعلى منه وهو مقصر مما كسبوا أي : عملوا معتقدين أنه غاية ما ينفعهم وهو أي : جزاؤه ووباله الذي من جنسه حتى كأنه هو واقع بهم لا محالة سواء أشفقوا أم لم يشفقوا، ثم ذكر الثاني بقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات وهي التي أذن الله تعالى فيها غير خائفين مما كسبوا لأنهم مأذون لهم في فعله وهو مغفور لهم ما فرطوا فيه في روضات الجنات أي : في الدنيا بما يلذذهم به الله تعالى من لذائذ الأقوال والأفعال والمعارف والأحوال، وفي الآخرة حقيقة بلا زوال، وروضة الجنة أطيب بقعة فيها، وفيه تنبيه على أن عصاة المؤمنين من أهل الجنة لأنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنهم في روضات الجنات وهي : البقاع الشريفة من الجنة فالبقاع التي دون تلك الروضات لا بد وأن تكون مخصوصة بمن كان دون الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقوله تعالى : لهم ما يشاؤون عند ربهم يدل على أن تلك الأشياء حاضرة عنده مهيأة والعندية مجاز.
تنبيه : عند ربهم يجوز أن يكون ظرفاً ليشاؤون قاله الحوفي، أو للاستقرار العامل في لهم قاله : الزمخشري : وقوله تعالى : ذلك أي : الخير العظيم الرتبة الجليل القدر هو الفضل الكبير أي : الذي يصغر ما لغيرهم في الدنيا يدل على أن الجزاء المرتب على العمل إنما حصل بطريق الفضل من الله تعالى لا بطريق الوجوب والاستحقاق.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير