ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

تفسير المفردات : الروضة : مستنقع الماء والخضرة، وروضات الجنات : أطيب بقاعها وأنزهها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فيما سبق أنه أنزل عليهم الكتاب المشتمل على الدلائل الموصلة إلى السعادة، وأن المتفرقين في الدين استوجبوا شديد العذاب، لكنه أخره إلى يوم معلوم – أرشد هنا إلى أن ذلك من لطف الله بعباده، ولو شاء لجعلهم في عماية من أمرهم، وتركهم في ضلالهم يعمهون، ولو شاء لعجل لهم العذاب. ثم بين أن من يعمل للآخرة يرجو ثوابها يضاعف له فيها الجزاء إلى سبعمائة ضعف، ومن يعمل للدنيا وجلب لذاتها يؤته ما يريد، وليس له في الآخرة نصيب من نعيمها، ثم أعقب هذا بذكر ما وسوست به الشياطين للمشركين، وزينت لهم به من الشرك بالله وإنكار البعث إلى نحو ذلك، ثم بين أنهم كانوا يستحقون العذاب العاجل على ذلك، لكنه أجله لما سبق في علمه من إنظارهم إلى يوم معلوم، ثم ذكر مآل كل من الكافرين والمؤمنين يوم القيامة، فالأولون خائفون وجلون من جزاء ما عملوا، والآخرون مترفون منعمون.
ثم ذكر أحوال أهل العقاب وأهل الثواب يوم القيامة مبتدئا بالأولين فقال :
ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم أي ترى الظالمين خائفين أشد الخوف مما كسبوا من السيئات وهو واقع بهم لا محالة أشفقوا أو لم يشفقوا.
وذكر الآخرين بقوله :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات أي والذين آمنوا بالله وأطاعوه فيما أمر به ونهى عنه – لهم في الآخرة روضات الجنات متمتعين بمحاسنها ولذاتها.
ثم بين ما يكون من النعيم في تلك الروضات فقال :
لهم ما يشاؤون عند ربهم أي لهم ما يشاؤون من فنون اللذات من مآكل ومشارب ومناظر مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وبعدئذ بين خطر ذلك الفوز الذي ينالونه تفضلا من ربهم ورحمة فقال :
ذلك هو الفضل الكبير أي ذلك الذي أعطاهم ربهم من هذا النعيم وتلك الكرامة – هو الفضل الذي من به عليهم، وهو الذي يفوق كل كرامة في الدنيا من بعض أهلها على بعض.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير