ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين ( ١٥ ) أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ( ١٦ ) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( ١٧ ) أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( ١٨ ) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ( ١٩ ) [ ١٥ – ١٩ ].
جعلوا له من عباده جزءا : كناية عن نسبتهم الأولاد إلى الله تعالى على اعتبار أن الأولاد جزء من آبائهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:في الآية الأولى إشارة تنديدية إلى عقيدة المشركين الكفار في الملائكة، وفي الآيات التالية لها مناقشة ورد وتسفيه وإنذار لهم بسببها.
فقد سوغوا أن يكون بعض عباد الله جزءا منه أي أولادا، وفي هذا ما يدل على شدة جحود الإنسان وانحرافه عن الحق والمنطق. ثم سوغوا أن يكون أولاد الله من البنات فقط في حين أنهم يتمنون أن يكون أولادهم ذكورا وفي حين أن أحدهم إذا بشر بالبنات التي ينسبونهن إلى الله اسود وجهه وامتلأ صدره غيظا، ولم يكد يقدر على كتمه وكظمه. وهذا يدل على شدة سخفهم ؛ لأن النساء في العادة والإجمال ضعيفات في قوة الخصومة والنضال يقضين حياتهن في التزين واللهو، وهذا مما لا ينبغي أن يكون عليه أولاد الله إذا كان يصح أن يكون له أولاد سبحانه وتعالى. والبنات اللاتي نسبوهن إلى الله الملائكة وهم عباده، فهل كانوا حاضرين حينما خلقوا ؛ ليقولوا هذا القول الذي لا يجوز أن يقوله إلا شاهد عيان، ولسوف يحصي الله على الكفار المشركين هذه الأقوال ليسألهم عنها ويحاسبهم عليها حسابا عسيرا.
والآيات متصلة بسابقاتها واستمرار لها كما هو المتبادر. وأسلوبها جدلي، والحجة في الجدل تكون أقوى بطبيعة الحال إذا كانت مستمدة مما يسلم به الفريق الثاني ؛ ولهذا جاءت الحجة هنا قوية ملزمة والسخرية لاذعة محكمة.
تعليق على
ما احتوت الآيات ( ١٦-١٨ )
من وصف الإناث وتوضيح لنظرة القرآن
للمرأة ومركزها في الإسلام
وقد يبدو لأول وهلة من فحوى الآيات [ ١٦ – ١٨ ] أنها بسبيل الانتقاص من قدر البنات والإناث ومركزهن وتهوين شأنهن بالنسبة للبنين والذكور، والذي يتبادر لنا أن ما ورد في الآيات هنا وفي آيات أخرى جاءت في مثل المناسبة التي جاءت فيها هذه الآيات هو تعبير عما كان سائدا في أذهان العرب الذين تندد الآيات بمشركيهم واعتباراتهم لتكون الحجة فيها أشد إلزاما وإفحاما. وليس هو رأي القرآن المباشر في المرأة وبخاصة المسلمة، أما هذا الرأي فإن ما ورد في القرآن المكي والمدني معا يسوغ القول إنه قد رفع من شأنها ومركزها اللذين كانا منخفضين في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيئته، بل جعلها مساوية للرجل في كل شيء تقريبا. فقد اعتبرها والرجل متساويين في أصل الخلقة، ونشوء الجنس والرابطة الزوجية على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة، واعتبرها أهلا لكل تكليف كلف به الرجل، وكل واجب أوجب عليه وكل خطاب خوطب به، وأباح لها كل ما أباح له وحرم عليها كل ما حرم عليه ومنحها كل ما منحه، ورتب عليها كل نتيجة رتبها عليه من كل ذلك في الحياة الدنيا والآخرة معا. واعتبرها صاحبة الحق في كل تصرف من التصرفات الشخصية والمدنية والملية المشروعة دون أن يتوقف ذلك على إذن الرجل مهما كانت نسبته إليها، وثبت حقها في الإرث ومنحها فيه ما فيه الكفاية، بل وأكثر من الكفاية مما هو من مفاخر الشريعة الإسلامية ومفرداتها ومعجزاتها الباهرة التي رشحتها للخلود. وما قد يكون هناك من بعض التحفظات والاستدراكات القرآنية فإنه متصل بالحياة الزوجية أو بطبيعتها الجنسية، وليس من شأنه أن ينتقص مما ذكرناه شيئا على ما سوف نشرحه في مناسباته إن شاء الله، وهو من الكثرة والتنوع بما لا يتسع له المقام هنا.



في الآية الأولى إشارة تنديدية إلى عقيدة المشركين الكفار في الملائكة، وفي الآيات التالية لها مناقشة ورد وتسفيه وإنذار لهم بسببها.
فقد سوغوا أن يكون بعض عباد الله جزءا منه أي أولادا، وفي هذا ما يدل على شدة جحود الإنسان وانحرافه عن الحق والمنطق. ثم سوغوا أن يكون أولاد الله من البنات فقط في حين أنهم يتمنون أن يكون أولادهم ذكورا وفي حين أن أحدهم إذا بشر بالبنات التي ينسبونهن إلى الله اسود وجهه وامتلأ صدره غيظا، ولم يكد يقدر على كتمه وكظمه. وهذا يدل على شدة سخفهم ؛ لأن النساء في العادة والإجمال ضعيفات في قوة الخصومة والنضال يقضين حياتهن في التزين واللهو، وهذا مما لا ينبغي أن يكون عليه أولاد الله إذا كان يصح أن يكون له أولاد سبحانه وتعالى. والبنات اللاتي نسبوهن إلى الله الملائكة وهم عباده، فهل كانوا حاضرين حينما خلقوا ؛ ليقولوا هذا القول الذي لا يجوز أن يقوله إلا شاهد عيان، ولسوف يحصي الله على الكفار المشركين هذه الأقوال ليسألهم عنها ويحاسبهم عليها حسابا عسيرا.
والآيات متصلة بسابقاتها واستمرار لها كما هو المتبادر. وأسلوبها جدلي، والحجة في الجدل تكون أقوى بطبيعة الحال إذا كانت مستمدة مما يسلم به الفريق الثاني ؛ ولهذا جاءت الحجة هنا قوية ملزمة والسخرية لاذعة محكمة.
تعليق على
ما احتوت الآيات ( ١٦-١٨ )
من وصف الإناث وتوضيح لنظرة القرآن
للمرأة ومركزها في الإسلام
وقد يبدو لأول وهلة من فحوى الآيات [ ١٦ – ١٨ ] أنها بسبيل الانتقاص من قدر البنات والإناث ومركزهن وتهوين شأنهن بالنسبة للبنين والذكور، والذي يتبادر لنا أن ما ورد في الآيات هنا وفي آيات أخرى جاءت في مثل المناسبة التي جاءت فيها هذه الآيات هو تعبير عما كان سائدا في أذهان العرب الذين تندد الآيات بمشركيهم واعتباراتهم لتكون الحجة فيها أشد إلزاما وإفحاما. وليس هو رأي القرآن المباشر في المرأة وبخاصة المسلمة، أما هذا الرأي فإن ما ورد في القرآن المكي والمدني معا يسوغ القول إنه قد رفع من شأنها ومركزها اللذين كانا منخفضين في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيئته، بل جعلها مساوية للرجل في كل شيء تقريبا. فقد اعتبرها والرجل متساويين في أصل الخلقة، ونشوء الجنس والرابطة الزوجية على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة، واعتبرها أهلا لكل تكليف كلف به الرجل، وكل واجب أوجب عليه وكل خطاب خوطب به، وأباح لها كل ما أباح له وحرم عليها كل ما حرم عليه ومنحها كل ما منحه، ورتب عليها كل نتيجة رتبها عليه من كل ذلك في الحياة الدنيا والآخرة معا. واعتبرها صاحبة الحق في كل تصرف من التصرفات الشخصية والمدنية والملية المشروعة دون أن يتوقف ذلك على إذن الرجل مهما كانت نسبته إليها، وثبت حقها في الإرث ومنحها فيه ما فيه الكفاية، بل وأكثر من الكفاية مما هو من مفاخر الشريعة الإسلامية ومفرداتها ومعجزاتها الباهرة التي رشحتها للخلود. وما قد يكون هناك من بعض التحفظات والاستدراكات القرآنية فإنه متصل بالحياة الزوجية أو بطبيعتها الجنسية، وليس من شأنه أن ينتقص مما ذكرناه شيئا على ما سوف نشرحه في مناسباته إن شاء الله، وهو من الكثرة والتنوع بما لا يتسع له المقام هنا.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير