ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( ٥٧ ) وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ( ٥٨ ) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ( ٥٩ ) [ ٥٧ – ٥٩ ].
يصدون : قيل إنها بمعنى يضجون فرحا وجلبة وصخبا. من التصدية، وهي في أصلها معنى التصفيق، وقيل إنها بمعنى الإعراض والتعطيل من الصد، والمقام يتحمل كلا المعنيين وإن كان حمله على معنى الأول أولى وأقوى.
تعليق على آية
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( ٥٧ )
وما بعدها
والآيات ليست منقطعة الصلة بالآيات السابقة، وبخاصة بالآيات التي سبقت قصة موسى وفرعون. وقد احتوت صورة من صور اللجاج والخصومة القوية التي كان عليها نبهاء العرب وفصلا من فصول الجدل التي كانت تقع بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والمتبادر أن المشركين قالوا ردا على استشهاد القرآن برسل الله وكتبه على كونه لم يأذن بعبادة آلهة غيره على ما جاء في الآية [ ٤٥ ] إن هذا مناقض للواقع من حيث إن النصارى وهم مؤمنون برسل الله عندهم كتاب سماوي قد اتخذوا عيسى إلها وعبدوه. ثم استمروا في ردهم الذي ظنوه مفحما وملزما فتساءلوا عن الأفضل والصواب آلملائكة الذين يعبدونهم أم عيسى ؟ ويبدو أن تساؤلهم هذا قائم على ما كانوا يرونه من اتساق المنطق في صلة الله الأبوية بالملائكة التي كانوا يقولون بها – وهي كون الملائكة بنات الله –أكثر من صلة الله الأبوية بعيسى التي كان يقول النصارى بها – وهي وكون عيسى ابن الله – من حيث كون أوصاف الملائكة وحقيقتهم أكثر انسجاما أو تماثلا مع أوصاف الله من وصف عيسى وحقيقته ؛ لأن هذا ولد وعاش ومات كما يولد ويعيش ويموت سائر البشر كما يقرره النصارى أنفسهم. في حين أن الملائكة نورانيون غير ماديين وغير مرئيين لا يموتون ولا يتزوجون ولا يتوالدون وكل هذا من صفات الله ! وقد نسفت الآيات بردها هذا الأساس الذي أقاموا عليه حجتهم فأوضحت أن عيسى ليس إلا عبدا من عباد الله وأن خلقه ليس إلا آية ومعجزة ومثلا من آيات الله ومعجزاته وأمثاله.
ولقد روى الطبري وابن كثير والخازن والبغوي أن الآيات نزلت بمناسبة اعتراض الكفار حين نزلت آية سورة الأنبياء هذه : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( ٩٨ ) بقولهم كيف يكون هذا ومن المعبودين عيسى وهو من أنبياء الله. والرواية لم ترد في كتب الصحاح ونحن نشك فيها أو على الأقل في كونها سبب نزول هذه الآيات ؛ لأن المناسبة بينهما وبين ما قبلها قائمة ولأن روح الآيات تلهم أن ما فرضناه هو الأكثر وجاهة. ولأن مقتضى الرواية أن تكون آية سورة الأنبياء هي السابقة في النزول مع أن الواقع هو عكس ذلك.
ومع أن الطبرسي الشيعي روى الرواية التي رواها المفسرون المذكورون فإنه يروي رواية أخرى قال : إن سادة أهل البيت يروونها عن علي بن أبي طالب قال :( جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقالوا يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت الآية.
والهوى الحزبي بارز على هذه الرواية كما هو ظاهر
حكت الآيات موقف المشركين العرب حينما كان يذكر عيسى ابن مريم عليه السلام حيث كانوا كلما ذكر في معرض الرد والتمثيل والعظة يزدادون إعراضا وجدل، ا أو يشتدون في الصخب والضجة، ويتساءلون عما إذا كان هو خيرا أم آلهتهم. وقد ردت عليهم بأن تساؤلهم وموقفهم وصخبهم ليس إلا من قبيل الجدل والمكابرة التي برعوا فيها، ثم استطردت إلى ذكر حقيقة عيسى فقررت أنه ليس إلا عبد من عبيد الله أنعم الله عليه بالاصطفاء وجعله موضوع عنايته وآية معجزة لبني إسرائيل لإثبات قدرته ومثلا من أمثاله وآياته لهم.
تعليق على آية
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ( ٥٧ )
وما بعدها
والآيات ليست منقطعة الصلة بالآيات السابقة، وبخاصة بالآيات التي سبقت قصة موسى وفرعون. وقد احتوت صورة من صور اللجاج والخصومة القوية التي كان عليها نبهاء العرب وفصلا من فصول الجدل التي كانت تقع بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والمتبادر أن المشركين قالوا ردا على استشهاد القرآن برسل الله وكتبه على كونه لم يأذن بعبادة آلهة غيره على ما جاء في الآية [ ٤٥ ] إن هذا مناقض للواقع من حيث إن النصارى وهم مؤمنون برسل الله عندهم كتاب سماوي قد اتخذوا عيسى إلها وعبدوه. ثم استمروا في ردهم الذي ظنوه مفحما وملزما فتساءلوا عن الأفضل والصواب آلملائكة الذين يعبدونهم أم عيسى ؟ ويبدو أن تساؤلهم هذا قائم على ما كانوا يرونه من اتساق المنطق في صلة الله الأبوية بالملائكة التي كانوا يقولون بها – وهي كون الملائكة بنات الله –أكثر من صلة الله الأبوية بعيسى التي كان يقول النصارى بها – وهي وكون عيسى ابن الله – من حيث كون أوصاف الملائكة وحقيقتهم أكثر انسجاما أو تماثلا مع أوصاف الله من وصف عيسى وحقيقته ؛ لأن هذا ولد وعاش ومات كما يولد ويعيش ويموت سائر البشر كما يقرره النصارى أنفسهم. في حين أن الملائكة نورانيون غير ماديين وغير مرئيين لا يموتون ولا يتزوجون ولا يتوالدون وكل هذا من صفات الله ! وقد نسفت الآيات بردها هذا الأساس الذي أقاموا عليه حجتهم فأوضحت أن عيسى ليس إلا عبدا من عباد الله وأن خلقه ليس إلا آية ومعجزة ومثلا من آيات الله ومعجزاته وأمثاله.
ولقد روى الطبري وابن كثير والخازن والبغوي أن الآيات نزلت بمناسبة اعتراض الكفار حين نزلت آية سورة الأنبياء هذه : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( ٩٨ ) بقولهم كيف يكون هذا ومن المعبودين عيسى وهو من أنبياء الله. والرواية لم ترد في كتب الصحاح ونحن نشك فيها أو على الأقل في كونها سبب نزول هذه الآيات ؛ لأن المناسبة بينهما وبين ما قبلها قائمة ولأن روح الآيات تلهم أن ما فرضناه هو الأكثر وجاهة. ولأن مقتضى الرواية أن تكون آية سورة الأنبياء هي السابقة في النزول مع أن الواقع هو عكس ذلك.
ومع أن الطبرسي الشيعي روى الرواية التي رواها المفسرون المذكورون فإنه يروي رواية أخرى قال : إن سادة أهل البيت يروونها عن علي بن أبي طالب قال :( جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال : يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقالوا يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت الآية.
والهوى الحزبي بارز على هذه الرواية كما هو ظاهر
التفسير الحديث
دروزة