ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

ولما ضُرِبَ ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون( ٥٧ ) .
نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الضارب لهذا المثل هو عبد الله بن الزبعري حالة كفره١ لما قالت قريش إن محمدا يتلو : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم.. ٢ فقال : لو حضرته رددت عليه، قالوا : وما كنت تقول له ؟ قال كنت أقول له : هذا المسيح تعبده النصارى، واليهود تعبد عزيرا، أفهما من حصب جهنم ؟ فعجبت قريش من مقالته ورأوا أنه قد خصم ؛ و يصدون يعني يعجبون ويضحكون ويضجون ؛ أو يعرضون ؛ أو : من أجل الميل يعدلون عن الحق وينحرفون. فأنزل الله تعالى في سورة الأنبياء : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ٣.
روى ابن إسحاق في السيرة.. قال : وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاءه النضر بن الحارث حتى جلس معهم-وفي المجلس غير واحد من رجال قريش- فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون. لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون.. لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ٤ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعري التميمي حتى جلس، فقال الوليد ابن المغيرة له : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد، وقد زعم محمد أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد الله بن الزبعري : أما والله لو وجدته لخصمته ؛ سلوا محمدا : أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة ؛ واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم ؛ فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعري ورأوا أنه قد احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال٥ :( كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته ) فأنزل الله عز وجل : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون أي عيسى والعزير ومن عبد معهما من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله عز وجل فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله، ونزل فيما يذكر أنهم يعبدون الملائكة، وأنهم بنات الله : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون. ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ٦.

١ كان من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، ثم أسلم بعد الفتح وحسن إسلامه، وقال حين أسلم:
يا رسول المليك إن لسانـــــــــي راتق ما فتقت إذا أنا بور
إذ أجاري الشيطان في سنن الغـ ي ومن مال ميله مثبور
إن ما جئتنا به حق صدق *** ساطع نوره مضيء منير
وقال:
مما أتاني أن أحمد لامني فيه فبت كأنني محموم
إني معتذر إليك من التي *** أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
فاليوم آمن بالنبي محمد *** قلبي ومخطئ هذه محروم.

٢ سورة الأنبياء. الآية ٩٨..
٣ سورة الأنبياء. الآية ١٠١..
٤ سورة الأنبياء. الآيات:. ١٠٠، ٩٩، ٩٨.
٥ مع أن الحديث من رواية أهل السير فإن معناه صحيح وحق دل عليه القرآن في مثل قول الله تبارك اسمه:إن الذين سبقت لهم منا الحسنى.....وقوله سبحانه:وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق..والحديث يخص"من أحب أن يعبد"..
٦ سورة الأنبياء. الآيات: ٢٩، ٢٨، ٢٧، ٢٦..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير