قوله عز وجل : وَقَالَ الِّذِينَ كَفَرُوا لِلِّذِينَ ءَامَنُوا لَوْ كَانَ خَيراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وفي سبب نزول هذه الآية أربعة أقاويل :
أحدها : أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب واستجاب(١) به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا فبلغ ذلك قريشاً فقالوا : غفار الخلفاء لو كان خيراً ما سبقونا إليه. فنزلت، قاله أبو المتوكل.
الثاني : أن زنيرة أسلمت فأصيب بصرها، فقالوا لها : أصابك اللات والعزى، فرد الله عليها بصرها، فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة فنزلت، قاله عروة بن الزبير.
الثالث : أن الذين كفروا هم عامر وغطفان وأسد وحنظلة، قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم وغطفان وجهينة ومزينة وأشجع : لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه رعاة البهم. فنزلت، قاله الكلبي.
الرابع : أن الكفار قالوا : لو كان خيراً ما سبقتنا إليه اليهود فنزلت هذه الآية، قاله مسروق.
وهذه المعارضة من الكفار في قولهم لو كان خيراً ما سبقونا إليه من أقبح المعارضات لانقلابها عليهم لكل من خالفهم حتى يقال لهم : لو كان ما أنتم عليه خيراً ما عدلنا عنه، ولو كان تكذيبكم للرسول خيراً ما سبقتمونا إليه.
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ يعني إلى الإيمان. وفيه وجهان :
أحدهما : وإذا(٢) لم يهتدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قاله مقاتل.
الثاني : بالقرآن.
فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ يحتمل وجهين :
أحدهما : فسيقولون هذا القرآن كذب قديم تشبيهاً بالتوراة القديمة تكذيبا بهما جميعا.
الثاني : فسيقولون هذا الدين كذب قديم تشبيها بدين موسى القديم، تكذيباً بهما جيمعاً.
٢ وإذ ساقطة من ك..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود