قوله عز وجل : أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ، ثم قال : أَرُونِي ماذَا خَلَقُواْ ولم يقل : خلقت، ولا خلقن ؛ لأنه إنما أراد الأصنام، فجعل فعلهم كفعل الناس وأشباههم ؛ لأن الأصنام تُكلّم وتُعبد وتعتاد وتعظم كما تعظم الأمراء وأشباههم، فذهب بها إلى مثل الناس. وهي في قراءة عبد الله :[ بن مسعود ] : مَن تعبدون من دون الله، فجعلها ( مَن )، فهذا تصريح بشبه الناس في الفعل وفي الاسم. وفي قراءة عبد الله : أريتكم، وعامة ما في قراءته من قول الله أريت، وأريتم فهي في قراءة عبد الله بالكاف، حتى إن في قراءته :«أرَيْتك الذي يُكذِّب بالدين ».
وقوله : أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ .
قرأها العوامّ :«أثارة »، وقرأها بعضهم قال : قرأ أبو عبد الرحمن فيما أعلم و«أثْرةً » خفيفة. وقد ذكر عن بعض القراء «أثَرة ». والمعنى فيهن كلهن : بقية من علم، أو شيء مأثور من كتب الأولين.
فمن قرأ «أثارة » فهو كالمصدر مثل قولك : السماحة، والشجاعة.
ومن قرأ «أَثَرة » فإنه بناه على الأثر، كما قيل : قَتَرة.
ومن قرأ «أَثْرة » كأن أراد مثل قوله : إلا من خطِف الخطفة ، والرَّجفة.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء