الخلق، (وإلا لأجل مسمى)، فكل ذلك معلوم عنده تعالى متى - يفنيه فيصيره معدوماً عندكم - أمر بفناء ذلك.
ثم قال: والذين كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ.
أي: والذين جحدوا توحيد الله سبحانه ولم يؤمنوا بالبعث بعد الموت معرضون عن إنذار الله تعالى، لا يتعظون ولا يتفكرون في آيات الله سبحانه فيعتبرون ويزدجرون.
قال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض.
أي: قل لهم يا محمد - لهؤلاء الكفار بالله سبحانه من قومك - أرأيتم أيها الناس الآلهة التي تعبدون من دون الله سبحانه:
أروني أي: شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها.
وقيل " من " بمعنى " في "، والمعنى أروني مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض فإن ربي خلق الأرض كلها، فلأي شيء عبدتموها ولأي حجة آثرتم عبادتها على عبادة الله سبحانه الذي خلقها وابتدعها، وخلق كل ما في الأرض من غير أصل.
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات.
أي: أم لآلهتكم شرك في خلق السماوات السبع فيكون لكم بذلك حجة في عبادتكم إياها، فمن حجتي في إفراد الله بالعبادة أنه خلق السماوات والأرضين وابتدع ذلك من غير أصل.
ثم قال: ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ.
[أي: جيئوني بكتاب من قبل هذا] القرآن فيه أن آلهتكم خلقت شيئاً من السماوات والأرضين، أو جيئوني بأثارة من علم بذلك.
" وأثارة " مصدر كالسماحة.
قال ابن عباس:
هو خط كانت تخطه العرب في الأرض، وروى أن نبياً كان يخط بإصبعيه في الأرض السبابة والوسطى، يخط بهما في الرمل ويزجره.
وقال قتادة معناه: أو خاصة من علم تخير أن آلهتكم خلقت شيئاً أو لها شرك في شيء، وهو قول ابن جبير والحسن.
وقيل معناه: أو علم تثيرونه فتستخرجونه.
وقيل معناه: أو تأثرون بذلك علماً عن أحد ممن كان قبلكم، قاله مجاهد.
وعن ابن عباس: " أو أثارة من علم "، معناه: أو بيّنة من الأمر.
وقال أبو عبيدة وأبو بكر بن عياش معناه: أو بقية من علم.
ثم قال: إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ /.
أي: إن كنتم صادقين في دعواكم ما تدعون أن آلهتكم مستحقة أن تعبد.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، أو أَثَرَةٍ من علم، على فَعَلَةٍ وهما لغتان عند الفراء، وحكى الكسائي لغة ثالثة: أو أُثْرَِةٍ على فُعْلَةٍ.
والمعنى عنده: أو بقية من علم، ويجوز أن يكون معناه عنده: أو شيئاً
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي