ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

– قوله تعالى : ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم :
في هذه الآية – والتي قبلها – بيان أدلة العقل وأدلة السمع. فقال أولا : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات فهذا احتجاج بالمعقول. ثم قال : ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم فاحتج عليهم بطريق السمع، وهما قسمان : أدلة العقل والنقل.
وقوله : أو أثارة من علم :
اختلف في معنى : أو أثارة فقيل بقية من علم، وقيل هو الإسناد، وقيل خاصة من علم، وقيل شيء تؤثرونه من غيركم وأنشدوا في صفة ناقة :

وذات أثارة أكلت عليه نباتا في أكمته ففارا (١)
وأراد بالأثارة من البيت بقية من شحم. وقال ابن عباس : المراد بالأثارة الخط في التراب وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهن به. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال : " كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذلك " (٢). وروي فمن وافق علمه. فاحتج كثير من العلماء بالآية على قول ابن عباس وبالحديث المذكور وأجازوا الخط في التراب ورأوا أنه شيء له وجه إذا وفق أحد إليه. وأنكرته طائفة وقالوا إن معنى ما في الحديث في الإنكار – أي أنه كان من فعل نبي – قد ذهب وذهب الوحي إليه والإلهام في ذلك فمن ثم قال : فمن وافق خطه فذلك على جهة الإبعاد أي أن ذلك لا يمكن ممن ليس بنبي ميسر لذلك، وهو كما لو سئل إنسان فقيل له : أيطير الإنسان ؟ فيقول : إنما يطير إذا كان له جناحان أي أن ذلك لا يكون (٣).
١ نقله القرطبي عن الماوردي والثعلبي عن راع. راجع الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٨٢، والبيت من البحر الوافر..
٢ الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، باب: تحريم الكهانة ٩/ ٧١..
٣ راجع ذلك عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٧٩ – ١٨٢..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير