قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات .
بعد تثبيت اليقين بصدق القرآن، وبيان الحكمة في خلق الأكوان، والتخويف من شقوة الغافلين عن لقاء الملك الديان، أمر الله تعالى نبيه أن يقيم الحجة على أهل الشرك والأوثان ؛ والاستفهام في أرأيتم بمعنى الطلب ما تدعون من دون الله أي شيء تعبدون غير الله من أصنام وأوثان، أو كواكب أو نبات أو حيوان، أو عنصر أو جن أو ملك أو إنسان فعبادته باطلة، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم.. (١) ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون (٢). أروني أخبروني- تبكيتا لهم وتوبيخا- ماذا خلقوا من الأرض أي جانب أو مكان من أرضنا هذه المبسوطة وما فيها ومن فيها خلقوه ؟ أم لهم شرك في السماوات بل ألهم شركة مع الله في خلق السماوات وما حولها من العلويات- ملائكة وشمس وقمر ونجوم، وفلك وسحب ورياح، وأبخرة وأشعة وهواء- ؟، فيكون لكم بذلك في عبادة ما عبدتم من دون الله حجة ؟ ! وهيهات !
ائتوني بكتاب من قبل هذا .
جيئوني بحجة سماوية ووحي منزل سبق هذا القرآن يشهد لآلهتكم أنها خلقت من الأرض بقعة أو شاركت البارئ المصور فاطر السماوات في إبداعها ورفعها فإنكم إن سقتهم مثل تلك الحجة[ صحت لها الشركة في النعم التي أنتم فيها، ووجب عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا إله ] وما من خالق إلا الله.
أو أثارة من علم إن كنتم صادقين( ٤ ) .
أو هاتوا بقية مما يؤثر ويورث عن السابقين من علم يدل على صحة ما ادعيتم من تأليه مسميات سميتموها آلهة : .. وما من إله إلا الله.. (٣). إن كنتم صادقين في دعوى اتخاذ أنداد أو شركاء لبارئ الأرض والسماء سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (٤).
وهكذا أعجزهم الكتاب الحكيم فلم يستطيعوا الإتيان بشاهد حسي إذ تحداهم :{ أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ولا أن يجيئوا بدليل نقلي إذا طلبوا به ائتوني بكتاب من قبل هذا ولا ببرهان عقلي أو أثارة من علم [ فإن الدعوى إذا لم يكن معها حجة لم تغن عن المدعي شيئا.. وإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي أنه لا شريك له في إبداعها وأنه المتفرد بخلقها دون سواه ](٥).
٢ سورة سبأ الآيتان: ٤١، ٤٠..
٣ سورة آل عمران من الآية ٦٢..
٤ سورة الإسراء الآية ٤٣..
٥ ما بين العارضتين مقتبس من جامع البيان، بتصرف..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب