ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قوله تعالى : إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ يا محمَّدُ بالحديبية على أن لا يفروا إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله لأنهم باعوا أنفسهم من الله تعالى بالجنة، روى يزيدُ١ بن ( أبي )٢ عبيد قال : قلت لسلمةَ بْنِ الأكوع : على أيِّ شيء بايعتم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ؟ قال : على الموت٣.
قوله : إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله خبر «إنَّ الَّذِينَ » و يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ جملة حالية، أو خبر ثان وهو ترشيح للمجاز في مبايعة الله. وقرأ تمام بن العباس٤ :
يبايعون للهِ٥، والمفعول محذوف أي إنما يبايعونَكَ لأجل الله.
قوله : يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ لما بين أنه مرسل ذكر أن من بايعهُ فقد بايع الحقّ.
وقوله : يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يحتمل وجوهاً، وذلك أن اليد في الموضعين إما أن تكون بمعنًى واحدٍ، وإما أن تكون بمعنيين فإن كانا بمعنى واحد ففيه وجهان :
أحدهما : قال الكلبي : نعمة الله عليه في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة٦ كما قال تعالى : بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ [ الحجرات : ١٧ ].
وثانيهما : قال ابن عباس ومجاهد : يد الله بالوفاء بما عاهدهم من النصر والخير وأقوى وأعلى من نصرتهم إياه، ويقال : اليدُ لفلانٍ أي الغلبة والقوة٧.
وإن كانا بمعنيين ففي حق الله بمعنى الحفظ، وفي حق المبايعين بمعنى الجارحة قال السدي : كانوا يأخذون بيد رسول صلى الله عليه وسلم ويبايعونه ويد الله فوق أيديهم في المبايعة، وذلك أن المتبايعين إذا مد أحدهما يده إلى الآخر في البيع، وبينهما ثالث فيضع يده على يديهما ويحفظ أيديهما إلى أن يتم العقد ولا يترك أحدهما بترك يد الآخر لكي٨ يلزم العقد ولا يتفاسخان فصار وضع اليد فوق الأيدي سببا لحفظ البيعة، فقال تعالى : يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يحفظهم على البيعة كما يحفظ المتوسط أيدي المتبايعين٩.
قوله :«فَمَنْ نَكَثَ » أي نقض البيعةَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ أي عليه و ما له وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله أي ثبت على البيعة فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً قرأ أهل العراق١٠ فسيُؤتيه بالياء من تحت، وقرأ الآخرون بالنون١١. والمراد بالأجر العظيم الجنة. وتقدم الكلام في معنى الأجر العظيم.

١ في ب زيد..
٢ سقط من ب..
٣ البحر المحيط ٨/٩١..
٤ ابن عبد المطلب عم رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ..
٥ وهي شاذة. انظر البحر ٧/٩١..
٦ نقل الرأي الكلبي القرطبي في الجامع ١٦/٢٦٧ و٢٦٨..
٧ ذكر كلا الرأيين الرازي دون تصريح بصاحب الرأي..
٨ في ب لكن..
٩ وانظر تفسير الرازي ٢٨/٨٧..
١٠ المراد بهم أبو عمرو وعاصم والأخوان حمزة والكسائي وبخلاف عن أبي عمرو، فقد روى عبيد عن هارون عنه بالنون وعن عبيد أيضا بالنون..
١١ أي باقي السبعة ابن كثير ونافع وابن عامر وبخلاف عن عاصم فقد روى أبان عنه بالنونـ انظر السبعة ٦٠٣ وهي قراءة سبعية متواترة..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية